أكد الفريق طارق صالح، في كلمة ألقاها بالساحل الغربي، على ضرورة إعادة تعريف الحرب في اليمن، بما يتجاوز الرواية الحوثية ويربط الصراع بالسياق اليمني والعربي الأوسع. جاءت كلمته كدعوة لفهم الحرب بمعانيها الأصلية، لا كما تسعى الميليشيات الحوثية لتشويهها عبر الشعارات والحسابات المتشابكة.
وشدد صالح على أن الحرب ضد الحوثيين ليست حديثة، بل بدأت عام 2004، مؤكداً أن تحديد لحظة البداية هو مفتاح فهم طبيعة الصراع وتحديد هوية الانقلابيين ومن يسعون لإعادة صياغة التاريخ. وأوضح أن وصف إسرائيل بأنها "ذريعة" لا يمثل مجرد عبارة خطابية، بل محاولة لنزع الغطاء الذي حاول الحوثي الاحتماء به، مشيراً إلى أن القضايا الكبرى لا ينبغي استخدامها لتبرير انقلاب قديم على الدولة.
وأشار المقال إلى أن هذه المعركة هي في جوهرها معركة رواية قبل أن تكون معركة مواقع. فالحوثي حاول مؤخراً تخفيف صورته كميليشيا محلية مرتبطة بإيران عبر الانخراط في عنوان أوسع، إلا أن خطاب صالح أغلق هذا الباب مؤكداً أن صدقية أي شعار تُقاس بالوقائع على الأرض.
لم يقتصر الخطاب على إعادة تعريف العدو، بل أعاد تعريف الجبهة المقابلة أيضاً، حيث مر على أسماء التشكيلات العسكرية المختلفة، مؤكداً على وحدة الغاية خلف اختلاف المسميات. هذه الوحدة، بحسب المقال، لا تمثل خروجاً على الإطار القائم، بل تحركاً من داخله، في إطار الشرعية اليمنية والمساندة العربية بقيادة التحالف.
وتم التأكيد على أن تكرار مفردات مثل "الجمهورية" و"الدولة" و"المؤسسات" لم يكن مجرد زينة لفظية، بل أعمدة بناء تهدف إلى رد التنوع إلى عنوان أعلى هو الدولة التي تسعى لاستعادة نفسها. وصنعاء، في هذا السياق، ليست مجرد هدف عسكري، بل رمز للدولة والسيادة والكرامة.
يمتد الخطاب ليشمل إطاراً عربياً أوسع، حيث يقدم الحوثي كأداة في مشروع إيراني يهدد اليمن والخليج والبحر الأحمر. وهذا التوسيع يثبت مشروعية المواجهة، لأن ما يتهدد اليمن يمس أمن المنطقة والتجارة الدولية. وبذلك، يكتسب الساحل الغربي معناه الكامل كنقطة تماس بين الدولة اليمنية والأمن العربي والبحر الأحمر.
في ختام المقال، يخلص الكاتب إلى أن كلمة طارق صالح لم تكن مجرد رفع معنويات، بل محاولة لتصحيح البوصلة وإعادة الانتباه إلى العنوان الأول: معركة الدولة ضد الانقلاب، لا معركة الشعارات. وأشار إلى أن عبارة "معركة الخلاص" قريبة، تربط الوعد بالنصر بالجاهزية والتدريب والاستعداد، مما يعني ترجمة الحشد المعنوي إلى تقدم ملموس على الأرض.

