يواجه حزب المحافظين تحديًا وجوديًا من حزب "الإصلاح" (Reform UK) المتطرف على اليمين، لدرجة أن مقترحات تشكيل تحالف انتخابي بينهما قد تكون مضللة، إذ تشير تحليلات وبيانات حديثة إلى أن مثل هذا الاتحاد قد لا يحقق العودة المرجوة للسلطة، بل قد يخسر أصواتًا بقدر ما يكسب.
بعد أن تراجعت مكانة حزب المحافظين العريق بشكل كبير، أصبح الحزب يصارع حاليًا من أجل التفوق على حزب "الإصلاح"، الذي نجح في إلحاق هزائم بالحزب في الانتخابات المحلية في مايو الماضي، وشهد انتقال أعضاء من صفوف المحافظين إليه، بما في ذلك بعض النواب الحاليين. هذا الواقع دفع البعض لاقتراح ضرورة توحيد القوتين اليمينيتين لمواجهة حزب العمال، بدلاً من المخاطرة بانتصار لليسار بسبب تشتت الأصوات، وهو سيناريو ذكّر بالانسحاب الطوعي لحزب البريكست (سلف الإصلاح) من المنافسة في مقاعد المحافظين عام 2019.
لكن النمذجة التي أجرتها "سكاي نيوز" واستطلاعات الرأي الحصرية مع "إبسوس" (Ipsos) تشير إلى أن الآمال المعقودة على تحالف انتخابي لإنقاذ اليمين قد تكون في غير محلها. تُظهر استطلاعات الرأي الحالية أن حزب "الإصلاح" يتصدر بنحو 23% من نوايا التصويت، مقابل 17% للمحافظين. ورغم أن جمع هذين الرقمين قد يوحي بهيمنة متوقعة للتحالف، فإن الإجابة ليست بهذه البساطة، حيث أظهر استطلاع لـ "إبسوس" شمل 2,518 بالغًا أن الجمهور البريطاني لديه شهية محدودة للتحالفات الانتخابية على أي من طرفي الطيف السياسي، وكان تحالف المحافظين و"الإصلاح" هو الأقل قبولاً، إذ عارضه قرابة نصف المشاركين.
ويشير التحليل إلى أن الناخبين اليمينيين لا يرون الحزبين ككيانين قابلين للتبادل؛ فنصف مؤيدي "الإصلاح" (50%) أبدوا عدم إعجابهم بالمحافظين، بينما أعرب 57% من داعمي المحافظين الحاليين عن عدم إعجابهم بحزب "الإصلاح" وزعيمه نايجل فاراج. ويوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة مانشستر، روب فورد، أن جاذبية التحالف السطحية لا تصمد أمام التدقيق، نظرًا للاختلافات الديموغرافية والموقفية المتزايدة بين الحزبين.
إضافة إلى عدم شعبية التحالف بين قواعدهما، قد يولد تحالف يميني تحديًا جديدًا يتمثل في تحفيز تحالف يساري أقوى، حيث قد يشجع اتحاد اليمين على استجابة مماثلة من اليسار. وتُظهر بيانات "إبسوس" أن تحالفًا بين حزب العمال والديمقراطيين الليبراليين وحزب الخضر يحظى بقبول نسبي أعلى بين البريطانيين بشكل عام.
وفيما يتعلق بـ "معركة اليمين" على الأرض، طوّر خبراء مؤشرًا خاصًا بـ "الإصلاح" (RVI) يوضح أن "الإصلاح" يتفوق حاليًا في ثلاثة أضعاف عدد المقاعد التي يتفوق فيها المحافظون ضمن نطاق اليمين، حيث يتصدر في 316 دائرة انتخابية مقابل 93 دائرة للمحافظين، مما يشير إلى أن المنافسة المنقسمة هي السيناريو المرجح حاليًا، رغم أن التحليل لا يأخذ في الحسبان التقلبات المحتملة قبل الانتخابات العامة المقبلة.

