نفى رئيس الوزراء كير ستارمر بشكل قاطع تضليله مجلس العموم بشأن إجراءات التدقيق المتبعة في تعيين اللورد بيتر مندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة، وذلك في ظل الكشف عن استمراره في علاقة مع جيفري إبستين بعد سجنه.
كان رئيس الوزراء قد أكد للنواب مرتين في سبتمبر الماضي أنه "تم اتباع الإجراءات القانونية الواجبة بالكامل"، وذلك بعد الكشف عن استمرار صداقة اللورد مندلسون مع المدان بالاعتداء الجنسي على الأطفال جيفري إبستين، الأمر الذي أدى لاحقاً إلى إقالته. وقد أثيرت تساؤلات حول مدى التزام ستارمر بالعملية الصحيحة لتعيين مندلسون في هذا المنصب الدبلوماسي الرفيع، بعد أن نشرت الحكومة الدفعة الأولى من ملفات مندلسون الأسبوع الماضي، والتي تفصّل المراسلات المحيطة بتعيينه وإقالته.
أظهرت الوثائق أن رئيس الوزراء ومستشارَه آنذاك، مورغان ماكسويني، قد تم إبلاغهم بعلاقة اللورد مندلسون بإبستين، بما في ذلك إقامته في منزل المعتدي الجنسي أثناء فترة سجنه، وأن تعيينه قد يشكل "مخاطرة على السمعة". كما أعرب جوناثان باول، مستشار الأمن القومي، عن قلقه ووصف العملية بأنها "متسرعة بشكل غريب".
وعندما سُئل ستارمر عما إذا كان قد ضلل النواب بشأن اتباع الإجراءات الواجبة، أجاب لشبكة سكاي نيوز: "كلا. والمستشار المستقل نظر في هذا السؤال تحديداً، أعتقد يوم الخميس أو الجمعة الماضي، وأجاب بصرامة أن العملية قد اتبعت". وألقى باللوم مرة أخرى على العملية نفسها، مصراً على أنها "لم تكن قوية بما فيه الكفاية"، وأنه بصدد إدخال تعديلات على عملية التدقيق نتيجة لذلك.
وأوضح ستارمر أن من بين التغييرات المقترحة عدم السماح للحكومة بالإعلان عن تعيين سفير قبل اكتمال عملية التدقيق، محاولاً إبعاد مسؤوليته عن حدوث ذلك في قضية مندلسون، معتبراً أن "ذلك لم يكن قراراً فردياً في قضية مندلسون، بل كان يتعلق بالإجراءات". وأكد مجدداً اعتذاره، قائلاً: "في نهاية المطاف، كان خطئي، وقد اعتذرت عن ذلك وهذا أمر صحيح".
من جانبهم، زعم المحافظون وجود "تستر" في نشر وثائق مندلسون، مشيرين إلى أن قسمين مخصصين لكتابة ملاحظات رئيس الوزراء حول تعيين اللورد مندلسون كانا فارغين. ومع ذلك، يُفهم أن هذه الأقسام لم تشهد أي شطب وأن رئيس الوزراء لم يقم بملئها بعد مراجعتها. وقد طالب كل من الديمقراطيين الليبراليين والمحافظين المستشار المستقل لشؤون الأخلاق بالتحقيق مع رئيس الوزراء بشأن تعيينه اللورد مندلسون، علماً بأن السير لوري ماغنوس صرح الأسبوع الماضي بأن الوثائق أشارت إلى "اتباع العملية ذات الصلة للتعيين السياسي".

