لماذا يعود الوزن بعد حقن التخسيس؟ السر في العقل وليس فقط في المعدة

لماذا يعود الوزن بعد حقن التخسيس؟ السر في العقل وليس فقط في المعدة
إرسال

يشهد شهر رمضان إقبالاً كبيراً على رحلة إنقاص الوزن، لكن يواجه الكثيرون مشكلة عودة الكيلوجرامات المفقودة سريعاً، خاصة بعد الاعتماد على الحميات القاسية أو حتى حقن التخسيس. يؤكد الخبراء أن المعضلة لا تكمن فقط في الطعام، بل في العلاقة النفسية المعقدة التي تربطنا بالأكل.


عندما يتوقف الأشخاص عن أدوية التخسيس، تشير الدراسات إلى أنهم قد يستعيدون جزءاً كبيراً من الوزن خلال عام واحد فقط. وينطبق هذا المبدأ حتى بعد جراحات السمنة، مما يوضح أن فقدان الوزن السريع دون تعديل في العادات الذهنية غالباً ما يكون مؤقتاً.


تعمل حقن التخسيس عن طريق محاكاة الهرمونات الطبيعية لزيادة الشبع وإبطاء عملية إفراغ المعدة، كما تقلل من استجابة الدماغ للمكافآت المرتبطة بالسكريات والدهون. المشكلة تظهر عندما يتوقف العلاج، حيث تعود هذه الاستجابة الدماغية (ما يسمى "ضوضاء الطعام") ما لم يتم تغيير السلوكيات المصاحبة للأكل.


رمضان يوفر فرصة طبيعية لتقليل الأكل العشوائي، لكن الخبراء ينبهون إلى أن الإفطار لا يجب أن يتحول إلى تعويض نفسي مفرط. الهدف يجب أن يكون فهم دوافع الأكل: هل هو جوع فعلي، أم مجرد توتر، ملل، أو عادة اجتماعية؟


يعتبر المتخصصون أن السمنة مرتبطة بأنماط نفسية غير واعية؛ فالكثيرون يستخدمون الطعام كوسيلة للراحة أو للهروب من الضغوط. من أنماط الأكل المعيقة للتغيير: الأكل العاطفي، الأكل التلقائي المرتبط بعادة (مثل تناول شيء مع الشاي)، وتناول الطعام دون جوع حقيقي بسبب العادات المكتسبة.


كخطوة أولى نحو التغيير، يوصي الخبراء بالمراقبة وليس المنع؛ أي تسجيل ما نأكله ومتى ولماذا، ليس بهدف الحكم على الذات، بل لفهم الدوافع الخفية. كما أن إدخال حركات بسيطة مثل عشر دقائق من المشي بعد الإفطار يساهم في الاستمرارية، فالجهود الصغيرة المنتظمة هي مفتاح النجاح على المدى الطويل.


في الختام، حقن التخسيس ليست حلاً سحرياً؛ نجاحها يعتمد كلياً على العمل النفسي وتغيير العادات الذهنية. رسالة رمضان الصحية هي أن الصيام يمثل فرصة لإعادة التوازن والوعي، حيث يبدأ التغيير الحقيقي عندما نفهم "لماذا نأكل" وليس فقط "ماذا نأكل".

اخبار من القسم