تلاحظ الكثيرات ظهور بثور عميقة ومؤلمة بشكل متكرر على الذقن وخط الفك قبل أيام قليلة من موعد الدورة الشهرية، ورغم الالتزام بروتين عناية صارم، تبقى هذه الحبوب مزعجة. وأكد أطباء الجلدية أن هذه الظاهرة ليست دليلاً على إهمال النظافة، بل هي استجابة بيولوجية طبيعية مرتبطة بالتقلبات الهرمونية الداخلية.
توضح الدكتورة سوربهي ديشباندي أن هذا النوع من البثور يُعرف باسم "حب الشباب الهرموني"، وهو أمر شائع للغاية ولا علاقة له بقلة النظافة أو نوع الغسول المستخدم. المشكلة تكمن في التغيرات الداخلية التي يمر بها الجسم قبل فترة الحيض، حيث يحدث انخفاض في هرمون الإستروجين وارتفاع في البروجسترون.
هذا التباين الهرموني يحفز الغدد الدهنية لإنتاج كميات أكبر من الزيوت الطبيعية (الدهون الجلدية). زيادة هذه الزيوت تجعل البشرة بيئة خصبة لانسداد المسام وتراكم خلايا الجلد الميتة، مما يؤدي لظهور بثور ملتهبة ومؤلمة حتى لو لم يتغير روتين العناية الخارجي.
وتشير الدكتورة سونالي كوهلي إلى أن حب الشباب الهرموني يتميز بكونه أعمق تحت الجلد وأبطأ في الشفاء، وغالباً ما يتكرر في مناطق محددة مثل الذقن وخط الفك. بالإضافة إلى ذلك، تزداد حساسية البشرة للأندروجينات (هرمونات تحفز الغدد الدهنية) قبل الدورة، مما يزيد من دهنية البشرة وقابليتها للاحتقان.
يزيد من حدة المشكلة أن الجسم يمر بحالة التهابية أعلى في مرحلة ما قبل الحيض، مما يجعل الجلد أكثر حساسية واحمراراً وتورماً. كما أن بعض عادات نمط الحياة، مثل الإفراط في تناول السكر والكربوهيدرات، وقلة النوم التي ترفع هرمون التوتر (الكورتيزول)، يمكن أن تزيد من حدة هذه الحبوب.
لإدارة الوضع، يُنصح بتنظيف البشرة بلطف واستخدام مرطبات غير كوميدوغينيك (لا تسد المسام)، والاعتماد على مكونات فعالة مثل حمض الساليسيليك. وفي الحالات الشديدة، قد يتدخل الطبيب بوصف الريتينويدات أو علاجات تنظيم الهرمونات. ويجب تجنب تجفيف البشرة بقسوة أو العبث بالبثور، حيث أن المبالغة في المعالجة تضعف حاجز الجلد وتزيد الالتهاب.

