لطالما ارتبط الخبز، في أذهان الكثيرين، بمشكلة ارتفاع سكر الدم، خاصة لمرضى السكري أو المهتمين بصحتهم الأيضية، مما دفع البعض لاستبعاده كلياً. لكن التطورات الحديثة في التغذية تؤكد أن المشكلة ليست في الخبز نفسه، بل في نوعه؛ فاختيار الأنواع الغنية بالألياف والمصنوعة من الحبوب الكاملة يمكن أن يقلل من الارتفاعات المفاجئة في سكر الدم ويدعم الشعور بالشبع.
تعتمد استجابة الجسم للخبز على سرعة تحول النشويات فيه إلى جلوكوز. الخبز المصنوع من الدقيق المكرر يُهضم بسرعة فائقة، مسبباً ارتفاعاً حاداً في السكر. في المقابل، تعمل الألياف والبروتينات الموجودة في أنواع أخرى على إبطاء عملية الهضم، مما يضمن دخول السكر إلى مجرى الدم بشكل تدريجي ومستقر.
من أبرز الخيارات المفيدة، يأتي خبز الحبوب الكاملة الذي يحتفظ بكامل مكونات الحبة، مما يمنحه تركيبة غنية بالألياف والعناصر الغذائية الضرورية لبطء الامتصاص وتنظيم السكر. كما يعتبر خبز الحبوب المنبتة خياراً ممتازاً؛ حيث تحدث عملية الإنبات تغييراً طبيعياً في تركيب النشا يجعله أسهل للهضم وأقل تأثيراً على مستويات الجلوكوز.
بالإضافة إلى ذلك، يضيف خبز العجين المخمر (Sourdough) ميزة إضافية؛ فعملية التخمير الطبيعية تعدّل بنية النشويات لتجعل هضمها أكثر تدرجاً مقارنة بالخبز الأبيض التقليدي، رغم أن جودة هذه النتيجة تعتمد على طريقة التحضير. كما يُنصح بإضافة البذور (كالكتان أو دوار الشمس) إلى الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة لتعزيز محتواه من الدهون الصحية والألياف.
لضمان الاختيار الصحيح، يجب التركيز على قراءة الملصق الغذائي؛ فالوجود الواضح للحبوب الكاملة أو المنبتة في بداية قائمة المكونات هو علامة إيجابية، مع التأكد من خلوه من السكريات المضافة. ولا ننسى أن دمج الخبز مع مصادر البروتين أو الدهون الصحية، مثل البيض أو المكسرات، في نفس الوجبة، يساعد بشكل كبير في إبطاء امتصاص السكر وتحقيق استقرار أفضل للطاقة.

