يعاني الكثيرون من نوبات صداع عابرة، لكن الصداع المتكرر أو المزمن يمثل تحديًا حقيقيًا قد يعطل الحياة اليومية والعمل. المشكلة أن البعض يكتفي بالمسكنات المتاحة دون وصفة طبية، متجنبًا زيارة الطبيب، مما قد يؤدي إلى تشخيص خاطئ أو تفاقم المشكلة. إذا لاحظت زيادة في وتيرة الصداع أو شدته رغم العلاج المنزلي، فمن الضروري استشارة المختصين، فالصداع المزمن غالبًا ما يكون قابلاً للعلاج.
من المهم أولاً فهم نوع الصداع الذي تعاني منه ومدى تكراره، حيث يتراوح الصداع بين العرضي والمتقطع، والمزمن الذي يستمر 15 يومًا أو أكثر شهريًا. ينقسم الصداع إلى نوعين رئيسيين: الأولي، وهو الذي لا ينتج عن حالة مرضية أخرى (كالصداع النصفي والتوتري)، والثانوي، الذي يكون عرضًا لمشكلة صحية أخرى مثل العدوى أو الإصابات.
الصداع التوتري هو الأكثر انتشارًا، ويتميز بألم خفيف إلى متوسط يتركز غالبًا على جانبي الرأس، وينتج عادة عن إجهاد عضلات الرقبة وفروة الرأس بسبب التوتر أو الجلوس الطويل أمام الشاشات. أما الصداع النصفي (الشقيقة)، فهو الأكثر إزعاجًا، ويتميز بألم نابض شديد يستمر لساعات، وقد يترافق مع حساسية للضوء والصوت، غثيان، واضطرابات بصرية (هالات)، وهو أكثر شيوعًا لدى النساء وقد يكون وراثيًا.
أما الصداع العنقودي، فهو الأشد إيلامًا والأقل شيوعًا، ويحدث على شكل نوبات يومية تستمر لساعات قصيرة، ويصيب غالبًا الرجال بين 20 و 50 عامًا، وقد يُحفز بالكحول. وهناك أيضًا "صداع الارتداد" الناتج عن الإفراط في استخدام مسكنات الألم نفسها.
عندما تفشل المسكنات العادية، تتجه الخيارات العلاجية نحو وصفات طبية متقدمة. لعلاج الشقيقة المزمنة، قد يصف الأطباء مضادات الاكتئاب أو حتى حقن البوتوكس، بالإضافة إلى الأدوية الحديثة التي تستهدف الببتيدات العصبية مثل (CGRP). لعلاج النوبات الحادة، تُستخدم فئة أدوية التريبتانات التي تساعد في تعديل تدفق الدم في الدماغ ومعالجة إشارات الألم.
إلى جانب الأدوية، تلعب العلاجات غير الدوائية دورًا حيويًا، مثل تقنيات العقل والجسم. الارتجاع البيولوجي يساعد في التحكم بتوتر العضلات، بينما الاسترخاء والتدليك مفيدان للتوتر العضلي. كما أن ممارسة اليقظة الذهنية تساعد في السيطرة على المحفزات النفسية. كما يمكن أن يكون الوخز بالإبر (ضمن التحفيز الحيوي) فعالاً في الوقاية من الشقيقة بنفس فعالية الأدوية في بعض الحالات.
أخيرًا، إدارة المحفزات الغذائية ضرورية؛ حيث يجب تحديد وتجنب الأطعمة المشتبه بها مثل بعض المضافات في الأطعمة المصنعة، المحليات الصناعية، وبعض الأجبان واللحوم المعالجة، لتقليل تكرار نوبات الصداع.

