أظهرت دراسة علمية حديثة وممتدة لعشر سنوات أن العلاج بالمضادات الحيوية يمكن أن يكون خيارًا فعالًا وآمنًا لعلاج التهاب الزائدة الدودية الحاد غير المعقد، مما يفتح الباب أمام تقليل الاعتماد على الاستئصال الجراحي التقليدي.
لعقود طويلة، كان استئصال الزائدة الدودية هو الحل الوحيد تقريبًا عند تشخيص التهابها الحاد، بسبب خطر المضاعفات الخطيرة مثل الثقب. لكن التطورات في التشخيص، خصوصًا التصوير المقطعي، سمحت للأطباء بتمييز الحالات البسيطة (التي لا يصاحبها خراج أو ثقب) عن الحالات المعقدة بدقة أكبر، مما عزز التفكير في البدائل الأقل تدخلاً.
اعتمد الباحثون على متابعة مرضى خضعوا إما للجراحة أو تلقوا العلاج بالمضادات الحيوية كخط علاج أولي. النتائج كانت لافتة؛ حيث نجح العلاج الدوائي في منع عدد كبير من المرضى من الخضوع للجراحة على الإطلاق خلال فترة المتابعة الطويلة، مما يقلل العبء الجراحي والمضاعفات المرتبطة بالعمليات.
صحيح أن الدراسة سجلت معدل تكرار للالتهاب بلغ حوالي 38% على مدار العشر سنوات، لكن هذا لا يعني فشل العلاج. فالكثير من هؤلاء المرضى الذين عاد إليهم الالتهاب لاحقًا أجروا الجراحة في وقت لاحق دون زيادة في تعقيد الحالة مقارنة بمن أُجريت لهم الجراحة فورًا.
الأهم من ذلك، أظهرت النتائج أن مجموعة المضادات الحيوية عانت من مضاعفات تراكمية أقل على المدى الطويل، مثل مشكلات التئام الجروح والآلام المزمنة المرتبطة بالتدخل الجراحي. هذا يدعم بقوة فكرة أن العلاج الدوائي يوفر مسارًا علاجيًا أكثر سلاسة لبعض المرضى.
الخلاصة هي أن القرار الطبي لم يعد نمطيًا؛ يجب أن يعتمد على تقييم شامل لحالة المريض وعمره وتفضيلاته الشخصية، مع الأخذ في الاعتبار أن المضادات الحيوية باتت خيارًا علاجيًا جادًا في الحالات البسيطة، وليس مجرد حل مؤقت.

