أهمية الماء لجسمك تتجاوز مجرد إطفاء العطش؛ فهو شريان الحياة الذي ينقل الأكسجين والمغذيات الأساسية، ويساعد في تنظيم التوتر. الجفاف، حتى لو كان بسيطًا، قد يضعف وظائف الجسم بشكل كبير، خاصة مع إغفال الكثيرين شرب الكميات الكافية يوميًا.
وفقًا لتقارير صحية، يتكون جسم الإنسان من حوالي 70% ماء، وأي نقص فيه يؤدي إلى عواقب قد تكون وخيمة. التوصيات العامة للبالغين تشير إلى ضرورة استهلاك ما بين لترين إلى لترين ونصف يوميًا، وهذه الكمية تشمل السوائل من مصادر متنوعة كالحليب والشاي والقهوة، بالإضافة إلى الماء الخالص.
خبراء التغذية يؤكدون أن بعض الفواكه والخضراوات تساهم في الترطيب، مشيرين إلى أن الخيار والطماطم والكرفس من الأعلى محتوى بالماء، وكذلك البطيخ والشمام، مع التنبيه إلى ضرورة الانتباه لمحتوى السكر في الفواكه.
أحد الجوانب المثيرة للقلق هو تأثير نقص الماء على الصحة النفسية والجسدية؛ فقد كشفت دراسات عن وجود علاقة مباشرة بين قلة الترطيب وارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول (هرمون التوتر). الأفراد الذين يشربون أقل من 1.5 لتر يوميًا أظهروا استجابة أعلى للتوتر بأكثر من 50% مقارنة بمن يلتزمون بالكميات الموصى بها، مما يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب ومشاكل الكلى واضطرابات المزاج.
لا يوجد رقم سحري ثابت لكمية الماء المطلوبة؛ فالاحتياج يختلف تبعًا لدرجة الحرارة ومستوى النشاط البدني. الشخص النشط جسديًا في الصيف يحتاج كميات أكبر بكثير ممن يقضي يومه في مكتب بارد. وينصح الرياضيون الذين يمارسون نشاطًا لأكثر من ساعة بإضافة مشروبات تحتوي على إلكتروليتات (معادن مفقودة بالعرق) لتعويض ما يُفقد.
الماء ضروري لكل وظيفة أيضية؛ فهو ينقل الفضلات إلى الكليتين ليتم التخلص منها، ويحافظ على درجة حرارة الجسم، ويعمل كـ"ممتص صدمات" لحماية الأعضاء، ويرطب المفاصل والعينين. أما علامات الجفاف فتشمل البول الداكن، الشعور بالتعب، جفاف الفم، وفي بعض الحالات، قد يفسر الجسم العطش على أنه جوع.
على الجانب الآخر، يجب الانتباه إلى خطر الإفراط في شرب الماء بسرعة كبيرة (التسمم المائي)، والذي يؤدي إلى خلل في توازن الأملاح بالجسم، مما قد يسبب تورم خلايا الدماغ ويؤدي إلى حالات خطيرة قد تكون قاتلة إذا لم يتم التعامل معها.
فيما يخص الاختيار بين أنواع المياه (صنبور، معدنية، غازية)، فإن جميعها توفر الترطيب بشكل متماثل من منظور كمية السوائل. الماء الغازي قد يسبب انتفاخًا لبعض الأشخاص، والاختلافات في المياه المعدنية طفيفة جدًا وتتعلق بمصدرها. ويبقى ماء الصنبور خيارًا آمنًا، ويمكن استخدام فلاتر لتحسين مذاقه وإزالة أي ملوثات محتملة.

