تعاني الكثير من المصابات بمتلازمة تكيس المبايض (PCOS) من تفاقم الأعراض خلال فصل الشتاء، حيث تتأثر الهرمونات والدورة الشهرية، وتزداد الرغبة الشديدة في السكريات، وينخفض النشاط البدني، مما يشير إلى تغيرات أيضية وبيولوجية مرتبطة بالطقس البارد، وفقاً لتقارير متخصصة.
يؤكد الأطباء أن هذه التغيرات ليست مجرد صدفة موسمية، فالطقس البارد غالباً ما يزيد من اضطرابات الدورة الشهرية، ويسهم في زيادة الوزن وتفاقم مقاومة الأنسولين لدى المريضات. ورغم أن متلازمة تكيس المبايض حالة مزمنة، فإن التغيرات الموسمية في نمط الحياة، مثل قلة الحركة والاعتماد على الأكل كوسيلة للراحة، تزيد من اختلال التوازن الهرموني بشكل ملحوظ.
أحد أبرز العوامل هو نقص فيتامين د بسبب قلة التعرض لأشعة الشمس خلال الأيام القصيرة. هذا النقص يرتبط مباشرة بضعف استجابة المبيض واضطرابات التبويض. بالنسبة لمن يعانين أساساً من مقاومة الأنسولين، يمكن أن يؤدي انخفاض مستويات هذا الفيتامين إلى تفاقم التعب وعدم انتظام الدورة الشهرية وزيادة الالتهابات.
كما يؤثر انخفاض الحركة البدنية بشكل مباشر على التمثيل الغذائي. يوضح الخبراء أن قضاء وقت أطول في الداخل يقلل من النشاط اليومي، مما يسرّع من تفاقم مقاومة الأنسولين، حيث تشير الأبحاث إلى أن حساسية الأنسولين قد تنخفض بنسبة تصل إلى 20% في غضون أسابيع قليلة. ارتفاع الأنسولين يحفز إنتاج الأندروجينات الزائد، مما يسبب حب الشباب وتساقط الشعر وزيادة الوزن.
إضافة إلى ذلك، يميل الناس في الشتاء إلى تناول "أطعمة الراحة" الغنية بالكربوهيدرات المكررة والدهون، مما يسبب ارتفاعات متكررة في سكر الدم ويزيد من صعوبة السيطرة على المتلازمة. وتتفاقم المشكلة مع اضطرابات النوم، إذ يمكن أن يؤدي الحرمان من النوم إلى زيادة مقاومة الأنسولين بنسبة تصل إلى 25% في أسبوع واحد فقط.
لإدارة الأعراض بفعالية، ينصح الخبراء بالتركيز على الاستمرارية وليس الإجراءات المتطرفة. يشمل ذلك الحركة اليومية المنتظمة، والحرص على وجبات متوازنة غنية بالبروتين والألياف ومنخفضة المؤشر الجلايسيمي، والحفاظ على نمط نوم ثابت. كما أن التعرض للشمس صباحاً يساعد في إعادة ضبط الساعة البيولوجية، وقد يكون من الضروري مراجعة مستويات فيتامين د وتناول المكملات تحت إشراف طبي. الحفاظ على الترطيب الكافي وإدارة التوتر تعد أيضاً خطوات أساسية لإحداث فرق إيجابي.

