إذا كنت تعيش حياتك كأنها سباق لا ينتهي، حيث يتسارع نبض قلبك وتشتت أفكارك باستمرار، فربما تكون ضحية لـ"التسرع المزمن"، وهي حالة لا تتعلق بإدارة الوقت بقدر ما تعكس إجهادًا مستمرًا للجهاز العصبي الذي يدخل في وضع "الطوارئ" الدائم، وفقًا لتقارير حديثة.
يشير التسرع المزمن إلى الميل للتعامل مع كل مهمة، مهما كانت بسيطة، وكأنها حدث طارئ يتطلب استجابة فورية. تتحول الإشعارات والرسائل الإلكترونية إلى "أجراس إنذار"، ويصبح أي تأخير مصدرًا رئيسيًا للقلق والتوتر، مما يجعل هذا النمط المتأهب باستمرار مرهقًا نفسيًا وجسديًا بمرور الوقت.
على عكس الاعتقاد السائد، جوهر المشكلة ليس في ضعف التخطيط أو قلة الانضباط، بل يكمن في إرهاق الجهاز العصبي نفسه. هذا الإرهاق المستمر يقلل من قدرة الدماغ على التركيز، ويهبط بالإنتاجية، ويزيد من الإحساس العام بالإنهاك والضغط النفسي.
للتخلص من هذا النمط، يقترح الخبراء خطوات عملية تبدأ بتمييز المهام: اسأل نفسك قبل البدء، هل هذا الأمر يحتاج تدخلاً فوريًا حقًا؟ غالبية الأمور ليست طارئة كما تبدو، وهذا التمييز وحده يخفف العبء النفسي ويعيد الإحساس بالتحكم.
من الضروري أيضًا تخصيص فترات استراحة قصيرة لا تزيد عن عشر دقائق بين المهام؛ هذه الفواصل ليست ترفًا بل صمام أمان ضد الإرهاق. كما يجب البدء بتهدئة الجسد قبل تنظيم الجدول، عبر أخذ أنفاس عميقة وإرخاء العضلات، لإرسال إشارة طمأنة للجهاز العصبي بأن الوضع آمن.
لا تجعل السرعة مقياسًا للقيمة؛ فالإنجاز السريع ليس دائمًا دليلًا على الكفاءة، بل التركيز والهدوء يولدان جودة أعلى وإنتاجية مستدامة. وأخيرًا، ركز على إنجاز مهمة واحدة فقط في كل مرة، لأن التنقل المستمر بين المهام يرهق الدماغ. عندما تتوقف عن رؤية كل شيء كأزمة، ستتخذ قرارات أفضل وتسير بخطى أكثر توازنًا وراحة.

