أكد العلماء أن مرض باركنسون، المعروف بأعراضه الحركية الواضحة مثل التصلب وبطء الحركة، يبدأ فعلياً في التطور بهدوء قبل سنوات طويلة من التشخيص الرسمي، وقد تكون هناك علامات تحذيرية خفية يصعب ملاحظتها، مما يجعل الوعي المبكر أمراً حيوياً للإدارة الفعالة للمرض.
من بين أبرز المؤشرات المبكرة، يأتي فقدان حاسة الشم، حيث أبلغ أكثر من 90% من المصابين بباركنسون عن ضعف أو فقدان حاسة الشم، وقد تظهر هذه المشكلة قبل عقدين من ظهور أعراض الحركة. وغالباً ما يتم تجاهل هذا التغير لأنه تدريجي وغير مؤلم، ويُعزى للتقدم في السن أو مشاكل الجيوب الأنفية. وتشير الأبحاث إلى أن المرض قد يبدأ في البصلة الشمية بالدماغ حيث تتلف البروتينات غير الطبيعية الخلايا العصبية.
علامة أخرى مثيرة للقلق هي اضطراب سلوك نوم حركة العين السريعة (RBD)، حيث يقوم المصابون بتجسيد أحلامهم من خلال حركات عنيفة مثل الصراخ أو الركل أثناء النوم، وهي حالة تسبق ظهور باركنسون بسنوات عديدة. بالإضافة إلى ذلك، قد يعاني البعض من الأرق المزمن أو النعاس المفرط أثناء النهار كإشارات مبكرة.
لا تقتصر الأعراض المبكرة على الحواس والنوم؛ فالإمساك المزمن وطويل الأمد يظهر غالباً قبل سنوات من التشخيص الرسمي، ويعود ذلك لتأثير المرض على الجهاز العصبي المسؤول عن الهضم وإبطاء حركة الأمعاء. كما يُلاحظ التعب المستمر الذي لا يزول بالراحة، بالإضافة إلى آلام متكررة في الكتف أو تيبس في الرقبة قد تبدو غير مرتبطة بمرض عصبي.
من الأعراض الجسدية الأخرى، يبرز الشعور بالدوار الشديد عند الوقوف، المعروف باسم هبوط ضغط الدم الانتصابي، والذي يحدث نتيجة لانخفاض حاد في ضغط الدم عند الانتقال السريع إلى وضعية الوقوف، مما قد يسبب الدوخة أو حتى الإغماء.
نظراً لعدم وجود علاج شافٍ لمرض باركنسون حتى الآن، يشدد الخبراء على أهمية التعرف على هذه العلامات المبكرة. الوعي بها يساعد المرضى على تعديل نمط الحياة، وإدارة الأعراض بشكل أفضل، والمشاركة المحتملة في التجارب السريرية التي تهدف إلى إبطاء تطور المرض. وينصح بزيارة الطبيب فوراً إذا استمرت أعراض متعددة أو تفاقمت تدريجياً.

