تؤكد الأبحاث أن طريقة الولادة، وتحديداً القيصرية، تُحدث تغييراً جوهرياً في البصمة الميكروبية الأولية لأمعاء الطفل، مما قد يترك آثاراً تمتد لسنوات قادمة على صحته العامة.
يُعد الميكروبيوم المعوي (مجموعة الميكروبات في الأمعاء) عنصراً حيوياً للهضم والمناعة، وتكمن المشكلة الرئيسية في الولادة القيصرية في أن الطفل لا يتعرض للميكروبات المفيدة الموجودة في القناة المهبلية والأمعاء للأم أثناء المرور الطبيعي. بدلاً من ذلك، يستعمر جلد الطفل وبكتيريا بيئة المستشفى أمعاءه أولاً، وفقاً لتقرير "Onlymyhealth".
هذا الحرمان من التعرض الأولي يؤدي إلى انخفاض في تنوع الميكروبات المفيدة، مثل بكتيريا اللاكتوباسيلس والبيفيدوباكتيريوم، خاصة في الأسابيع والأشهر الأولى من حياة المولود. هذا التغيير المبكر في الاستعمار الميكروبي لا يؤثر فقط على الجهاز المناعي الذي يتعلم التمييز بين الضار وغير الضار، بل قد يمتد تأثيره عبر محور الأمعاء-الدماغ.
تشير الدراسات إلى أن الأطفال المولودين قيصرياً قد يواجهون زيادة طفيفة في مخاطر الإصابة باضطرابات الحساسية مثل الربو والأكزيما، بالإضافة إلى اضطرابات التمثيل الغذائي والسمنة لاحقاً، علماً بأن عوامل أخرى كالوراثة والنظام الغذائي تلعب دوراً في هذه المخاطر أيضاً.
الخبر الجيد هو أن الميكروبيوم مرن وقابل للتعديل. يتفق الخبراء على أن هناك تدخلات يمكن للأهل تطبيقها لسد هذه الفجوة. أهم هذه الإجراءات هي الرضاعة الطبيعية الحصرية والمبكرة، لأن حليب الأم غني بالبكتيريا المفيدة والبريبايوتكس. كما يُنصح بتعزيز الاتصال الجسدي المباشر بين الأم والرضيع، واستخدام المضادات الحيوية فقط عند الضرورة القصوى، وفي بعض الحالات قد يصف الأطباء مكملات البروبيوتيك.
بالإضافة إلى ذلك، يجب توفير بيئة منزلية نظيفة ولكن ليست معقمة بشكل مبالغ فيه لضمان التعرض الطبيعي للميكروبات، وعند البدء بالتغذية التكميلية، يجب التركيز على نظام غذائي متوازن غني بالألياف لتحفيز تنوع الميكروبات. ورغم أهمية هذه الخطوات في تقليل العواقب المحتملة، إلا أن فعاليتها طويلة الأمد تتطلب المزيد من الدراسات السريرية المتعمقة.

