يسعى العلماء باستمرار لإيجاد حلول مبتكرة لمرض السكري المزمن، الذي يتطلب التزاماً علاجياً صارماً لتجنب المضاعفات، وشهدت الفترة الأخيرة ظهور علاجات جديدة ومختلفة عن حقن الأنسولين التقليدية، أبرزها الأنسولين المستنشق والأقراص الفموية.
في خطوة رائدة، أطلقت الهند مؤخراً الأنسولين المستنشق "أفريزا" (Afrezza)، وهو علاج سريع المفعول يُقدم عبر جهاز استنشاق صغير، ويهدف إلى مساعدة ملايين مرضى السكري على التحكم بمستويات السكر دون الحاجة للوخز اليومي، مما قد يعزز التزام المرضى، خاصة أولئك الذين يعانون من رهاب الإبر.
يعمل "أفريزا" كمسحوق يُستنشق عن طريق الفم قبل الوجبات، ويُوصى بالبدء بالجرعة الأكبر في اليوم مع إمكانية تعديلها حسب حاجة المريض. الميزة الأبرز لهذا النوع هي سرعة بدء مفعوله؛ حيث يذوب الأنسولين بسرعة في الرئتين ليبدأ في خفض سكر الدم خلال حوالي 12 دقيقة فقط، محاكياً بذلك الاستجابة الطبيعية للجسم بعد الأكل.
على صعيد متصل، يعمل باحثون يابانيون في جامعة كوماموتو على تطوير أنسولين يؤخذ عن طريق الفم بشكل فعال. لقد نجحوا في ابتكار منصة توصيل أدوية تستخدم ببتيد حلقي خاص (DNP) يسمح بعبور الأنسولين للأمعاء الدقيقة بكفاءة.
لطالما كان الأنسولين الفموي هو "الحلم المثالي" لعلاج السكري، لكن التحدي الأكبر كان يكمن في تحلل الأنسولين داخل الجهاز الهضمي وعدم وجود آلية نقل فعالة، مما أجبر المرضى على الاعتماد على الحقن التي تؤثر على جودة الحياة اليومية.

