دخل "قانون الذكاء الاصطناعي الأساسي" حيز التنفيذ رسمياً في كوريا الجنوبية، ليصبح أول تشريع عالمي شامل يهدف إلى هيكلة وتنظيم عمليات تطوير واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
يفرض القانون الجديد معايير صارمة تتعلق بالشفافية والأخلاق، حيث يلزم الشركات بوضع "علامات مائية رقمية" غير مرئية على المحتوى المُولَّد آلياً، وتقديم تصنيفات واضحة لمقاطع الفيديو المُزيَّفة (Deepfakes). تسعى سيول من خلال هذه الخطوة إلى تحقيق توازن دقيق بين دعم الابتكار التكنولوجي وحماية المستخدمين من مخاطر التلاعب الرقمي المحتملة.
وفقاً للتقارير، صُمم القانون ليكون داعماً للصناعة بنسبة تتراوح بين 80% و 90%، بهدف تعزيز نمو الشركات المحلية وجعل كوريا الجنوبية ضمن أقوى ثلاث دول في مجال الذكاء الاصطناعي عالمياً بجانب الولايات المتحدة والصين. ومع ذلك، أثار التشريع قلق الشركات الناشئة التي تخشى من الأعباء التقنية للامتثال، بينما ترى منظمات المجتمع المدني أنه ما زال يحتاج إلى ضوابط أقوى لحماية الخصوصية.
تمثل هذه المبادرة سابقة قانونية مهمة قد تصبح نموذجاً للدول الأخرى التي تواجه تحديات تنظيم التطورات التقنية السريعة. يركز الإطار الكوري على "الأمن الدلالي" والرقابة الاستباقية لبناء ثقة مستدامة في الأنظمة الذكية، خاصة مع تزايد انتشار المحتوى الزائف المهدد للاستقرار الاجتماعي. كما تتضمن اللائحة إنشاء سجل عام للخوارزميات لمراقبة معالجة البيانات الحساسة.
يفرض القانون عقوبات مالية كبيرة على المنصات التي تفشل في رصد وإزالة المحتوى والإعلانات غير القانونية، مما يجبر شركات التواصل الاجتماعي على استخدام أدوات متقدمة لمعالجة اللغة الطبيعية للمراقبة الفورية. ويهدف هذا التنظيم إلى تعزيز السيادة التكنولوجية للبلاد عبر توفير بيئة قانونية واضحة تشجع على الابتكار في مجالات الذكاء الاصطناعي "الوطني"، مدعومة بميزانيات ضخمة للبحث والتطوير.

