الطقس البارد يزيد من متاعب العظام والمفاصل بشكل ملحوظ، حيث يتسبب في تصلب العضلات وتراجع تدفق الدم، مما يجعل فهم آليات تأثير الشتاء على المفاصل واتخاذ إجراءات وقائية بسيطة أمراً ضرورياً لتجنب الإصابات.
يُعد فصل الشتاء تحدياً خاصاً لمن يعانون من مشاكل سابقة في العظام، حيث تتيبس المفاصل التي خضعت لجراحات، وتعود الكسور القديمة لتُسبب ألماً، وتصبح الحركات العادية صعبة. بالإضافة إلى ذلك، يرتفع معدل الإصابات الجديدة في الأشهر الباردة، بدءاً من إجهاد العضلات وصولاً إلى الانزلاقات والسقوط.
تتعدد العوامل التي تجعل العظام أكثر عرضة للكسر في الشتاء؛ فالأجواء الباردة تزيد من احتمالية الانزلاق والسقوط، خاصة لكبار السن. ويُعزى هذا إلى مزيج من العوامل البيئية والسلوكية والبيولوجية. فالطقس البارد يسبب تيبس العضلات، ويُبطئ ردود الفعل، ويُفقد التوازن. كما أن الأسطح الزلقة والملابس الشتوية الثقيلة تحد من الحركة، ونقص التعرض للشمس يقلل من فيتامين د، بينما يؤدي قلة النشاط البدني إلى تفاقم الوضع، خاصة مع تراجع استهلاك العناصر الغذائية الهامة كالكالسيوم والمغنيسيوم وأوميجا 3، وإهمال الترطيب.
الخمول البدني في الشتاء يضعف العضلات ويزيد من قابلية الجسم للالتواءات والكسور. بالتوازي، يؤدي ضعف الدورة الدموية إلى انقباض الشرايين، مما يقلل وصول الأكسجين والمغذيات إلى المفاصل والعضلات. هذا الانقباض يُقلل من مرونة المفاصل وتزييتها، مما يجعل أي حركة مفاجئة خطراً محتملاً للشد العضلي أو حتى الكسور.
الأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي مع جراحات العظام، أو يعانون من هشاشة العظام أو التهاب المفاصل، هم الأكثر عرضة للخطر، حيث تزيد الهشاشة من احتمالية الكسر من سقطة بسيطة، ويتفاقم التهاب المفاصل بسبب التيبس المصاحب للبرد.
لحماية صحة العظام خلال الشتاء، يجب التركيز على عادات وقائية بسيطة: الانتظام في النشاط البدني، ارتداء أحذية مناسبة توفر الثبات، الحفاظ على سلامة محيط المنزل لتجنب الانزلاق، والأهم هو عدم إهمال الآلام الخفيفة والسعي للحصول على الرعاية الطبية فوراً لتفادي تفاقم الإصابات.

