أوجد السير كير ستارمر، من تلقاء نفسه، انتخابات فرعية محورية تمثل اختباراً حقيقياً لموقفه، حيث يتحمل مسؤولية نتيجتها الكاملة بعد قراره استبعاد آندي بورنهام، الذي كان يُنظر إليه على نطاق واسع من قبل ناخبي دائرة دنتون وغورتون كأقوى مرشح محتمل. ولا يمكن التنبؤ بنتيجة هذه الانتخابات، التي يعتقد نواب حزب العمال أنها قد تؤدي إلى تحرك للإطاحة برئيس الحزب إذا جاء حزب العمال في المركز الثالث.
تُعد الدائرة الانتخابية، الواقعة شمال شرق المدينة، معقلًا للحزب العمالي منذ ما قبل الحرب العالمية الثانية، وكانت تُعتبر سابقًا منطقة صناعية قديمة تعاني من الفقر المدقع، وموطنًا لعمال السكك الحديدية. وبينما لا تزال بعض أجزائها تعاني من ظروف اقتصادية صعبة، استفادت أجزاء أخرى من التحسن الاقتصادي الذي شهدته منطقة مانشستر الكبرى، بالإضافة إلى الاستثمارات الكبيرة القادمة من الإمارات العربية المتحدة المرتبطة بملعب نادي مانشستر سيتي المجاور.
تتسم الدائرة، التي تشبه في شكلها "المطرقة" وفقًا لعالم السياسة روب فورد من جامعة مانشستر، بوجود انقسام مجتمعي واضح؛ ففي الجزء الجنوبي (مقبض المطرقة)، تتسم الأحياء بتنوع عرقي كبير، وتضم تجمعات مسلمة كبيرة، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الطلاب والخريجين الشباب. ويشير فورد إلى أن هذا النمط يمثل بالضبط المنطقة التي يفقد فيها حزب العمال الدعم لصالح حزب الخضر في استطلاعات الرأي الوطنية الأخيرة.
أما في الجزء العلوي من "المطرقة"، الذي يشمل غورتون والأحياء التابعة لمنطقة تامسايد، فالوضع مختلف؛ حيث تكون المنطقة ذات أغلبية بيضاء تصل إلى 90%، وأكثر ميلاً للطبقة العاملة التقليدية مع عدد أقل من الخريجين. ويرى فورد أن هذا النمط يمثل المنطقة التي يخسر فيها حزب العمال أرضيته لصالح حزب "الإصلاح" (Reform UK) مؤخراً، مما يضع الحزب العمالي تحت ضغط من جهتي اليسار واليمين الشعبويين.
في ظل هذا الانقسام، كان نواب حزب العمال، بما في ذلك أندرو غوين الذي استقال مؤخراً، قادرين على توحيد شطري المجتمع لضمان استمرار هيمنة العمال. ومع ذلك، في ظل تشتت المشهد السياسي وصعود الشعبوية، يواجه الحزب تحدياً كبيراً؛ حيث يتوقع الخبراء أن تشهد الحملات الانتخابية قضايا حادة ومستقطبة مثل الوضع في غزة في الأجزاء ذات الأغلبية المسلمة، وقضايا الهوية والجرائم والجنسيات في الأجزاء الأخرى، مما قد يحول الصراع إلى منافسة ثلاثية بين العمال، والإصلاح، والخضر.
يُعتقد أن اختيار مرشح بديل عن بورنهام، وهو زعيم مجلس مدينة مانشستر السابق، يضعف موقف العمال بشكل كبير، حيث يرى المحللون أنه لو كان بورنهام هو المرشح، لكان الحزب مرشحاً قوياً للفوز. ويواجه حزب الخضر، بقيادة زاك بولانسكي، اختباراً لقياس مدى قدرته على استقطاب الناخبين الذين قد ينجذبون إلى بورنهام، بينما يسعى حزب الإصلاح لتقديم "راديكاليته" كحل لمن يرون أن بريطانيا "انهارت". إن قرار حزب العمال بحجم الجهد الذي سيبذله للفوز في هذه الدائرة، التي يقع مستقبل زعيمه على المحك فيها، سيتضح في 26 فبراير، حيث سيحدد أسلوب خوض المعركة مدى أهمية هذه الانتخابات.

