توفي المواطن محمد محمد صالح عبدالله القاهرة، البالغ من العمر 38 عاماً، بعد قرابة خمسة أشهر من احتجازه لدى ميليشيا الحوثي، في ظل روايات محلية تشير إلى تعرضه للتعذيب وسوء المعاملة. وتفاقمت مأساة أسرته بعدما اشترطت الميليشيا تسليم جثمانه مقابل توقيع تنازل عن حقها في معرفة ملابسات وفاته ومحاسبة المسؤولين.
ينحدر الفقيد، الذي كان المعيل الوحيد لأسرته المكونة من ثمانية أطفال، من قرية القاهرة في مديرية الحيمة الداخلية بمحافظة صنعاء. وبحسب مصادر محلية، فقد اختطف الحوثيون القاهرة من منزله وأودعوه أحد سجونهم. وقبل أيام قليلة من وفاته، تم الإفراج عنه في حالة صحية حرجة، ليفارق الحياة لاحقاً في مستشفى متنة، حيث تشير الإفادات إلى أن تدهور حالته الصحية جاء نتيجة ما تعرض له خلال فترة احتجازه من تعذيب وسوء معاملة.
عقب وفاته، أفادت المصادر بأن الحوثيين اشترطوا على أسرته توقيع تنازل رسمي لتسليم الجثمان. وفي الوقت ذاته، روجت الميليشيا لرواية تزعم أن أقارب الفقيد تسببوا في وفاته عبر "التسميم"، وهو ما اعتبرته المصادر محاولة للتنصل من المسؤولية عن ظروف احتجازه ووفاته. وتتحدث مصادر محلية عن تورط مشرفين حوثيين من أبناء المنطقة في هذه الواقعة، منذ اختطاف القاهرة من منزله مروراً باحتجازه وتعذيبه وصولاً إلى تدهور حالته الصحية ووفاته.
تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على واقعة مماثلة، حيث أفادت المصادر بأن الدكتور عادل الزوعري اختُطف من أحد المستشفيات وتوفي بعد شهر ونصف، ودُفن دون علم أسرته. وبهذا، يصبح القاهرة ثاني ضحية من أبناء المنطقة تنتهي واقعة احتجازه لدى الحوثيين بالوفاة في ظروف غامضة، مما يثير مخاوف من تكرار نمط الانتهاكات بحق المختطفين والمحتجزين، وتأثيرها على ذويهم حتى بعد الوفاة.
تترك وفاة القاهرة ثمانية أطفال بلا معيل، ويشكل احتجاز جثمانه امتداداً للانتهاك بحق أسرته، بحرمانها من معرفة حقيقة ما جرى، ووداع فقيدها ودفنه بكرامة. وتسلط هذه الواقعة الضوء مجدداً على ضرورة الضغط لوقف الانتهاكات الحوثية، والتحقيق في جرائم التعذيب والوفيات داخل سجونهم، وضمان حق الضحايا وأسرهم في الحقيقة والعدالة والكرامة.

