فرضت جماعة الحوثي، عقب سيطرتها على مناطق في الساحل الغربي لليمن، منظومة متكاملة من الجبايات والإتاوات وفرض إجراءات مصرفية قسرية، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية للسكان وشل الحركة التجارية والزراعية في مديريّتي حيس والمخا ومحيطهما.
تضمنت الإجراءات الحوثية فرض حظر تام على تداول الطبعة النقدية الجديدة الصادرة عن البنك المركزي في عدن، مع استبدالها بالطبعات القديمة أو الفئات المعدنية. كما أقدمت الجماعة على نقل محتويات مقر فرع البنك المركزي في المخا إلى جهة مجهولة، في خطوة وصفت بالنهب المنظم، فيما يعتزمون إطلاق آليات تبادل مجحفة للعملات وبلا غطاء مصرفي عادل، مما يهدد بتعميق انقسام أسعار الصرف وزيادة الفجوة المصرفية.
بدأت ملامح التضييق المعيشي بالظهور فور سيطرة الجماعة، حيث تم افتتاح مكاتب "الهيئة العامة للزكاة" لتحصيل الجبايات، وعسكرة الطرقات الحيوية. واستحدثت الجماعة منظومة "موازين إلكترونية" ونقاط تفتيش على مداخل الأسواق لوزن محاصيل المزارعين وفرض رسوم مالية مجحفة، مما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية. كما وجه القادة الحوثيون خطاباً لوجهاء وأعيان المناطق والمتاجرين وملاك المزارع بتقديم تبرعات دورية لدعم الجبهات، وإلزام الأعيان بحصر العائلات وتقديم بيانات عنها لتقدير التبرعات.
في مواجهة التذمر الشعبي، لوّح القادة الحوثيون باتهام المخالفين بالخيانة، معتبرين الأموال المطلوبة مقابل "تحريرهم" من سلطة الحكومة الشرعية، ودعوا السكان لإظهار الامتنان. وتشير تقارير حقوقية إلى اقتحام ومداهمة مئات المنشآت والمنازل، ومصادرة الأصول والسيولة النقدية، بالإضافة إلى نهب ممتلكات تابعة لمركز الأمم المتحدة الإنساني، مما شل حركة الإغاثة والتبادل التجاري.
يعتمد غالبية سكان الساحل اليمني على الزراعة الموسمية والصيد التقليدي، وهما نشاطان يعتمدان على دخل محدود، وتؤثر الجبايات القسرية وصدمات الحرب عليهما بشدة. وتشهد المنطقة موجة نزوح واسعة، حيث نزحت آلاف الأسر من المخا وحدها، فيما تتوقع الشبكة اليمنية للحقوق والحريات تجاوز إجمالي العائلات المشردة 2300 أسرة، مما ينذر بكارثة إنسانية تتطلب تدخلاً عاجلاً.

