أكدت الحكومة اليمنية أمام مجلس الأمن الدولي أن تحقيق سلام مستدام في اليمن يتطلب إنهاء انقلاب مليشيا الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وحصر امتلاك السلاح بيد الدولة وحدها. وحذرت من أي تسوية قد تمنح المليشيا فرصة لإعادة تنظيم صفوفها والاستعداد لمواجهات مستقبلية.
وفي كلمة ألقاها مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبدالله السعدي، أكد تمسك الحكومة بخيار السلام، مشددًا على أنها لن تقبل باستمرار ابتزاز الحوثيين أو مصادرة قرار الحرب والسلام، أو فرض إيقاع المرحلة على اليمنيين والمنطقة والمجتمع الدولي. وأوضح أن السلام المنشود يجب أن يعالج جذور الأزمة ويحمي سيادة اليمن وحقوق مواطنيه، إلى جانب أمن دول الجوار والممرات البحرية الدولية.
واتهم السعدي مليشيا الحوثي بمواصلة التصعيد عبر تهريب الأسلحة والخبراء، مستغلة الرحلات الجوية الإيرانية، واستهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، وقصف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية ومخيمات النازحين. وسلط الضوء على حادثة استهداف السفينة اليمنية "تهامة"، التي أسفرت عن مقتل أربعة من طاقمها وإصابة أربعة آخرين، وتكرار استهدافها أثناء محاولات الإنقاذ.
وشدد السفير على أن هذه الممارسات تكشف خطورة بقاء الصواريخ والطائرات المسيرة والأسلحة النوعية خارج سلطة الدولة، وتحول الأراضي والمياه اليمنية إلى منصة تخدم أجندة الحرس الثوري الإيراني وتهدد الملاحة والتجارة الدولية. ودعا مجلس الأمن إلى الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الفاعل لقراراته، لا سيما القرارين 2140 و2216، وتشديد إجراءات منع تهريب الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، ومساءلة الجهات المنتهكة لنظام العقوبات.
رحبت الحكومة اليمنية بموقف مجلس الأمن المندد بالرحلات الإيرانية غير المصرح بها إلى مطاري صنعاء والحديدة، والهجمات الحوثية على الأعيان المدنية في السعودية والسفن التجارية. وجددت دعوتها للمجتمع الدولي لدعم مؤسسات الدولة اليمنية وتمكينها من حماية سيادتها وسواحلها ومياهها الإقليمية. كما دعت إلى ضغط دولي حقيقي لإلزام الحوثيين بتنفيذ اتفاق الإفراج عن الأسرى، والإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، ووقف استخدام الملفات الإنسانية كأداة للمساومة السياسية.
اختتم السفير السعدي بالتأكيد على أن الحكومة لا تطلب من مجلس الأمن مجرد التضامن، بل الدفاع عن مبادئ النظام الدولي، وفي مقدمتها حماية المدنيين، واحترام سيادة الدول، وحماية المنشآت والموانئ التجارية، وحرية الملاحة. وأكد أن خيار الحكومة يظل السلام العادل والمستدام الذي ينهي الانقلاب، ويعيد مؤسسات الدولة، ويصون كرامة اليمنيين، ويحقق الأمن والاستقرار لليمن والمنطقة.

