يشهد اليمن سباقاً محموماً بين جبهتين، الأولى تسعى فيها مليشيا الحوثي، بتوجيه إيراني، إلى تحصين مواقعها وتعزيز نفوذها، بينما تهدف الجبهة الثانية، بقيادة الشرعية والتحالف العربي، إلى تحطيم هذه المكاسب وفرض واقع جديد.
تُسارع طهران، عبر ذراعها الحوثية، إلى تفعيل الجبهات العسكرية في اليمن، بهدف تعزيز موقفها التفاوضي واستجداء تنازلات، ودفع الحوثيين إلى استعجال معركة لفرضهم كطرف لا غنى عنه في أي تسوية مستقبلية ترعاها مفاوضات مسقط بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تشترط إنهاء الحرب على إيران وحلفائها بشكل دائم.
تدرك إيران أن غياب حرب نشطة وفورية يقلل من فرصها في الحصول على حصانة أمريكية لحلفائها الحوثيين في اليمن، خاصة في ظل مقدمات حرب قد تبدأ بإرادة وقرار من الشرعية والتحالف العربي، وليس حرباً تتحكم بها طهران عن بعد لفرض إيقاعها على طاولة المفاوضات.
يؤكد التحالف والشرعية اليمنية أنهما غير ملزمين بالاستجابة لـ"خديعة" إيران، وتشير المعطيات إلى استعدادات قوية لتخيب آمال المسؤولين الإيرانيين. وعليه، فإن التصعيد الحوثي المتزايد، خاصة تجاه الساحل والمضيق، يُفسر في سياق أجندة المفاوض الإيراني في مسقط.
يجب على المليشيات الموالية لإيران في اليمن أن تيأس من استدراج المعسكر اليمني السعودي إلى حرب يمكن إنهاؤها قبل بدايتها، وأن تنتظر بفارغ الصبر الحرب التي تنتظرها.

