تتواصل الانضمامات القبلية إلى مطارح الريان في محافظة الجوف لليوم السابع على التوالي، حيث اتخذت القبائل الملبية لدعوة الشيخ حمد بن فدغم الحزمي نقطة تجمع، وسط تدفق يومي لحشود قبلية من مختلف المحافظات الشمالية والجنوبية، في مشهد يعد من أبرز صور الحشد القبلي التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
ووفقًا لمصادر قبلية، فقد التحقت وفود جديدة بالمطارح يوم الثلاثاء، لترتفع أعداد القبائل المشاركة إلى عشرات القبائل، فيما أكدت المصادر أن وفودًا أخرى لا تزال في طريقها إلى الريان، بالتزامن مع إعلان قبائل جديدة استعدادها للالتحاق بالمطارح خلال الأيام المقبلة.
يأتي هذا الاحتشاد على خلفية قضية ميرا صدام حسين، التي تحولت خلال الأيام الماضية من نزاع على منزل في صنعاء إلى قضية رأي عام أثارت تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول روايات تتحدث عن مصادرة منزل عائلتها واحتجازها على خلفية مطالبتها بحقها من قبل مليشيا الحوثي، وهي القضية التي لا تزال محل جدل واسع.
ويرى المشاركون في المطارح أن القضية تجاوزت إطارها الشخصي، وأصبحت -من وجهة نظرهم- عنوانًا للدفاع عن الكرامة والأعراف القبلية وحقوق المواطنين، مؤكدين أن الاحتشاد يمثل رسالة قبلية للمطالبة بإنصاف ما يعتبرونه مظلومية تمس المجتمع اليمني بأكمله. وقال الشيخ عامر صلاح، رئيس فرع المؤتمر الشعبي العام بمديرية الزاهر، إن الانضمامات القبلية جاءت بدافع ما وصفه بشعور القبائل بالإهانة، مؤكدًا أن الحشود المتدفقة ليست للتعبير الرمزي، بل تعكس رغبة القبائل في استعادة كرامتها والدفاع عن أعرافها، متوقعًا استمرار تدفق الوفود.
وأضاف صلاح أن تجاهل مطالب المحتشدين قد يدفع نحو مزيد من التصعيد، مشيرًا إلى أن القبائل تعد ما يجري اختبارًا لمكانة القبيلة اليمنية ودورها في نصرة المظلوم. وفي السياق ذاته، أكد الأكاديمي عبدالعزيز عيدان أن القبيلة اليمنية كانت عبر التاريخ ركيزة في حماية الدولة والحفاظ على تماسك المجتمع، مشيرًا إلى أن الحراك الحالي يعكس رفضًا لمحاولات إضعاف دور القبيلة خلال السنوات الماضية. من جانبه، قال الدكتور عبدالله الشعبي إن القضية لم تعد ترتبط بشخص أو أسرة بعينها، وإنما أصبحت قضية تمس القبيلة اليمنية بأكملها، مؤكدًا أن هذا الاحتشاد يعبر عن رفض شعبي لما وصفها بمحاولات تهميش القبيلة.
وقال الدكتور مقبول قائد الكامل، عميد كلية تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب بجامعة إقليم سبأ، إن توافد القبائل من مختلف المحافظات يمثل مؤشرًا على استمرار قوة الروابط الاجتماعية والقبلية، وقدرتها على تجاوز الانقسامات الجغرافية والسياسية. كما دعا الشيخ مقبول الأهدل القبائل المحتشدة إلى الحفاظ على وحدة الصف، وإبرام ميثاق شرف لنصرة كل مظلوم، مؤكدًا أن القبيلة يجب أن تبقى إطارًا لحماية الحقوق وصون الأعراف.
في المقابل، أفادت مصادر قبلية بأن مليشيا الحوثي حاولت منع قبائل ذو محمد من الوصول إلى مطارح الريان، مما أدى -بحسب المصادر- إلى اندلاع اشتباكات أسفرت عن مقتل أحد عناصر المليشيا وإصابة أربعة من أبناء القبائل. وتتواصل، بالتوازي مع الاحتشاد، حملات إعلامية متبادلة بين مؤيدي القضية ومعارضيها، في ظل تمسك القبائل المحتشدة بمطالبها، وإعلانها استمرار البقاء في مطارح الريان حتى الوصول إلى ما تصفه بـ "حل عادل" للقضية.
ومع استمرار تدفق الوفود القبلية يومًا بعد آخر، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه التحركات القبلية خلال الفترة المقبلة، في ظل تصاعد الزخم الشعبي والقبلي الذي جعل من قضية ميرا صدام حسين إحدى أكثر القضايا تداولًا على الساحة اليمنية خلال الأيام الأخيرة.

