كشفت دراسة حديثة أن الاختلاف الكبير في عدد الأقمار العملاقة بين كوكبي المشتري وزحل يعود إلى قوة الحقول المغناطيسية لكل منهما خلال المراحل الأولى من تكوّنهما. هذا الاكتشاف، الذي نُشر في مجلة Nature Astronomy، يلقي ضوءًا جديدًا على آليات تشكل الأقمار في مجموعتنا الشمسية وخارجها.
بينما يمتلك المشتري أربعة أقمار عملاقة، لا يضم زحل سوى قمر عملاق واحد، وهو تيتان. ظل هذا التباين لغزًا محيرًا، لكن الباحثين من جامعة كيوتو وجدوا أن الحقل المغناطيسي القوي للمشتري قطع جزءًا من "القرص الكوكبي المحيط" الذي كان يحيط به، مما خلق منطقة معزولة سمحت بتشكل عدة أقمار كبيرة. على النقيض، لم يكن الحقل المغناطيسي لزحل قويًا بما يكفي لفعل الشيء نفسه، مما حد من تكوّن الأقمار العملاقة.
توضح الدراسة أن هذه المنطقة المعزولة حول المشتري وفرت بيئة مستقرة لنمو الأقمار وتطورها بشكل متوازن، بينما أدى غيابها حول زحل إلى صعوبة استقرار الأقمار الكبيرة أثناء تكوينها، حيث تأثرت بحركات داخل القرص الغازي.
لا تقتصر أهمية هذه النتائج على كوكبي المشتري وزحل، بل تمتد لتشمل الكواكب خارج المجموعة الشمسية. تشير النماذج إلى أن الكواكب الغازية العملاقة الأكبر حجمًا من المشتري يُحتمل أن تمتلك أنظمة أقمار متعددة وكبيرة، بينما الكواكب الأصغر، المشابهة لزحل، غالبًا ما تحتوي على قمر أو قمرين رئيسيين فقط.
تفتح هذه النتائج آفاقًا جديدة في دراسة "الأقمار الخارجية" (Exomoons)، وهي الأقمار التي تدور حول كواكب في أنظمة نجمية أخرى. يمكن لأنظمة الأقمار في مجموعتنا الشمسية أن تكون نماذج فريدة لاختبار نظريات تكوّن الكواكب، والتي يصعب التحقق منها في أماكن بعيدة من الكون.

