يُعد خلل التوتر العضلي العنقي (التواء الرقبة التشنجي) اضطراباً حركياً نادراً يسبب تقلصات عضلية لا إرادية ومستمرة في الرقبة، مما يؤدي إلى اهتزاز الرأس أو استقراره في وضعيات غير مريحة. هذا الاضطراب، الذي يعتبر الأكثر شيوعاً ضمن أنواع خلل التوتر العضلي، يمثل تحدياً كبيراً للمصابين به بسبب طبيعته الظاهرة وغير المتوقعة.
يصيب هذا الاضطراب حوالي 60 ألف شخص فقط في الولايات المتحدة، وفقاً للمنظمة الوطنية للأمراض النادرة. ويشير الخبراء إلى أن التعامل مع الجوانب الاجتماعية للمرض، مثل القلق والإحراج والحاجة المستمرة لشرح الأعراض للآخرين، قد يكون من أصعب التحديات التي يواجهها المصابون.
على الرغم من أن السبب الدقيق لخلل التوتر العنقي لا يزال غير معروف، حيث يُعتقد أن العوامل الوراثية تلعب دوراً في بعض الحالات، إلا أنه يُشخص عادةً في منتصف العمر، وهو أكثر شيوعاً لدى النساء بمرتين. وفي حالات نادرة، قد ينشأ الاضطراب بعد إصابات في الرأس أو الرقبة، أو جراحة، أو حتى عدوى فيروسية.
تتفاوت شدة الأعراض بشكل كبير بين الأفراد، وتبدأ عادةً ببطء ثم تتفاقم خلال العامين الأولين. في البداية، قد يظن المصاب أنه نام بطريقة خاطئة، لكن الأعراض تستمر وتشمل: سحب الرقبة جانباً أو للأمام أو للخلف، تشنجات عضلية متكررة، اهتزاز الرأس، تقييد حركة الرقبة، وألم يمتد إلى الكتفين مصحوباً بصداع. هذه الأعراض تعيق الأنشطة اليومية البسيطة مثل القيادة أو ارتداء الملابس، مما يؤثر سلباً على الحياة الاجتماعية.
غالباً ما يعتمد العلاج على حقن دورية في الرقبة والكتف لإرخاء العضلات وتخفيف الأعراض لمدة تتراوح بين ثلاثة إلى ستة أشهر. ويمكن استخدام الأدوية الفموية كمرخيات للعضلات أو مسكنات، خاصة لمن لا يستجيبون للحقن. وفي الحالات الشديدة، قد يلجأ الأطباء إلى تحفيز الدماغ العميق عبر زراعة أقطاب كهربائية لتنظيم الإشارات العصبية المضطربة.
إلى جانب التدخلات الطبية، يمكن للمصابين تحسين جودة حياتهم عبر استراتيجيات عملية تشمل تمارين تمدد خفيفة، استخدام الكمادات الساخنة أو الباردة، دعم الرقبة بوسائد خاصة، وتنظيم الأنشطة لتجنب الإرهاق الذي قد يزيد من تفاقم الأعراض، بالإضافة إلى العلاج الطبيعي المتخصص لتعزيز المرونة والقوة.

