أظهر المستشار الألماني فريدريش ميرز تحولاً واضحاً في موقفه من الحرب الدائرة مع إيران، مبتعداً عن الدعم السابق لسياسات واشنطن، وذلك بالتزامن مع تصاعد التداعيات الاقتصادية والأمنية للصراع على ألمانيا وأوروبا.
جاء هذا التغيير في اللهجة، وفقاً لتقرير نشرته مجلة "بوليتيكو"، بعد أن كان ميرز يبدو متوافقاً مع الأهداف المعلنة لواشنطن الأسبوع الماضي. وخلال زيارة رسمية إلى النرويج، وجه المستشار الألماني انتقاداً صريحاً للحرب، مؤكداً أنها تطرح "أسئلة كبيرة تتعلق بالأمن" وتؤثر بشكل كبير على تكاليف الطاقة وقد تفضي إلى موجة هجرة واسعة.
هذا الموقف الجديد يتناقض مع الزيارة التي قام بها ميرز إلى البيت الأبيض الأسبوع الماضي، حيث أظهر دعماً لأهداف الحرب المعلنة من قبل واشنطن، بما في ذلك ضرورة إنهاء حكم النظام في طهران. ومع دخول الصراع أسبوعه الثالث، تزايدت المخاوف في برلين من تهديد المصالح الاقتصادية والسياسية لألمانيا، خاصة مع تزايد الضغوط السياسية الداخلية على ميرز من شريكه في الائتلاف، الحزب الديمقراطي الاجتماعي، المطالب بموقف أكثر حذراً.
تخشى الحكومة الألمانية من أن يؤدي استمرار الحرب إلى تعميق الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها قطاع التصنيع، بالإضافة إلى المخاوف من اندلاع أزمة لجوء جديدة في ظل تنامي صعود حزب "البديل من أجل ألمانيا" المناهض للهجرة. كما تعرب برلين عن قلقها من تأثير الحرب على جهود إنهاء الصراع الروسي الأوكراني، خاصة بعد قرار الإدارة الأمريكية تخفيف بعض العقوبات النفطية عن روسيا، وهو ما وصفه ميرز بأنه قرار "خاطئ" قد يمنح موسكو موارد إضافية لتمويل حربها ضد كييف.
وقد أدت الرسائل المتباينة الصادرة عن برلين إلى إرباك طهران، حيث صرح السفير الإيراني بأن بلاده لا تستطيع تحديد الموقف الفعلي لألمانيا بسبب سماع أصوات مختلفة من داخل الحكومة. وفي تطور أخير، أعرب ميرز عن قلقه خلال لقاء مع رئيس وزراء التشيك من أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تمتلكان خطة واضحة لإنهاء الحرب، مما يزيد من المخاوف الأوروبية من تحول الصراع إلى حرب مفتوحة وطويلة الأمد في الشرق الأوسط.

