تعرضت شركة "سترايكر" العالمية المتخصصة في الأجهزة والتكنولوجيا الطبية لهجوم إلكتروني مدمر أدى إلى شلل كامل في عملياتها وأنظمتها الحساسة، حيث استخدم المهاجمون أداة إدارية متقدمة لمسح بيانات ضخمة وإيقاف أجهزة الموظفين في المقر الرئيسي والفروع حول العالم.
التقارير الأولية التي انتشرت عبر منصة "ريديت"، نقلاً عن مصادر مطلعة، تشير إلى أن مجموعة القراصنة نجحت في استغلال خدمة "مايكروسوفت إنتيون" لتنفيذ أمر مسح عن بُعد (Remote Wipe) لجميع الأجهزة المتصلة بشبكة الشركة. هذا الاختراق لم يقتصر على الحواسيب المكتبية، بل امتد ليشمل الهواتف الذكية الخاصة بالموظفين التي كانت متصلة بالبريد الإلكتروني للعمل، مما أوقف تشغيل الأنظمة بشكل فعال.
اللافت في هذا الهجوم هو استخدام القراصنة لأدوات المسح عن بُعد، وهي في الأصل برامج تستخدمها أقسام تكنولوجيا المعلومات لمسح الأجهزة المفقودة أو المسروقة. لكن في هذه الحالة، تم استغلال هذه الأداة الإدارية ببراعة لتدمير ملفات الشركة عن قصد، مما يمثل تطوراً خطيراً في أساليب الهجمات السيبرانية.
يُصنف هذا الحادث ضمن هجمات سلسلة التوريد (Supply Chain Attacks)، التي لا تؤثر فقط على الشركة المستهدفة، بل تمتد لتشمل تعطيل الخدمات والإمدادات الحيوية التي تعتمد عليها جهات أخرى، مثل المستشفيات والعيادات. ويُسلط هذا الاختراق الضوء على مدى هشاشة البنية التحتية لقطاع الرعاية الصحية العالمي.
تُعد "سترايكر" مورداً رئيسياً لمعدات الجراحة والمستلزمات الطبية لمعظم المستشفيات في الولايات المتحدة وأوروبا. وأي تعطل مستمر لعملياتها الإنتاجية يمثل تهديداً مباشراً لقدرة المؤسسات الطبية على إجراء العمليات الجراحية المنقذة للحياة، ما يرفع مستوى الخطر السيبراني إلى مستوى يمس سلامة الأفراد.

