يواجه خطر الإصابة بالسرطان لدى النساء تصاعداً مقلقاً، ويعزو خبراء الصحة هذا الارتفاع بشكل كبير إلى عوامل نمط الحياة الحديثة، أبرزها السمنة، الخلل الهرموني، وقلة الحركة، وفقاً لما ذكره الدكتور كارثيك كيه إس، استشاري جراحة الأورام.
تُعدّ السمنة عاملاً رئيسياً يرفع معدلات الإصابة بأنواع متعددة من السرطانات؛ إذ تشير التقديرات إلى أن ما لا يقل عن 10% من حالات السرطان مرتبطة بالوزن الزائد. ويوضح الدكتور كارثيك أن السمنة المفرطة قد تزيد احتمالية الإصابة بسرطان بطانة الرحم بمقدار سبعة أضعاف، وسرطان المريء بخمسة أضعاف، بالإضافة إلى رفع خطر الإصابة بسرطانات الثدي (بعد انقطاع الطمث)، المبيض، القولون والمستقيم، البنكرياس، والكبد. والجانب الأكثر خطورة هو أن السمنة لا تزيد معدل الإصابة فحسب، بل ترفع أيضاً معدلات الوفيات بعد التشخيص.
تفسر الآلية العلمية ذلك بأن الأنسجة الدهنية الزائدة تخلق بيئة مواتية لنمو الأورام عبر زيادة الالتهاب المزمن ورفع مستويات الأنسولين وعوامل النمو الشبيهة به. كما أن الدهون تضعف الجهاز المناعي بشكل ملحوظ. علاوة على ذلك، تنتج هذه الأنسجة كميات أعلى من هرمون الإستروجين، خاصة بعد انقطاع الطمث، مما يحفز نمو وسرعة انتشار سرطان الثدي والرحم بشكل مباشر.
الخبر الجيد هو أن التحكم في الوزن يقدم درعاً وقائياً فعالاً؛ حيث أثبتت الدراسات أن فقدان 5 إلى 10% فقط من الوزن يمكن أن يقلل بشكل ملموس من خطر الإصابة بسرطانات الثدي والرحم والقولون والمستقيم لدى النساء بعد انقطاع الطمث. كما أن جراحات علاج السمنة أظهرت قدرة على خفض خطر الإصابة ببعض السرطانات بنسبة تصل إلى 50% لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.
للوقاية، يشدد الدكتور كارثيك على أهمية النظام الغذائي المتوازن الغني بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، مع ضرورة التقليل الحاد من الأطعمة المصنعة واللحوم الحمراء والمعالجة. ولا يقل النشاط البدني أهمية، حيث يمكن للتمارين الرياضية المعتدلة أن تخفض خطر الإصابة ببعض السرطانات بنسبة تصل إلى 25% عبر تحسين تنظيم الهرمونات وتقوية المناعة. ويوصى بضرورة السعي لتحقيق 7500 خطوة مشياً يومياً على الأقل.

