تعرق اليدين والقدمين ظاهرة شائعة يمر بها الكثيرون، خاصة تحت الضغط أو في الأجواء الحارة، نظراً للكثافة العالية للغدد العرقية في باطن القدمين وراحتي اليدين. لكن متى يتجاوز هذا التعرق كونه استجابة طبيعية ليتحول إلى حالة طبية تعرف بـ"فرط التعرق"؟
لا يوجد فاصل زمني أو كمي دقيق يفصل بين التعرق العادي والمفرط، لكن الأطباء يعتمدون على معيارين رئيسيين للتقييم: كمية العرق المتصبب، والتأثير السلبي لهذا التعرق على جودة الحياة اليومية. يُطلق مصطلح فرط التعرق عندما يتجاوز إفراز الجسم للعرق حاجته الطبيعية لتنظيم الحرارة، لدرجة أنه قد يعيق الحركة أو يتسبب في إتلاف الأوراق أو تجنب المصافحة بسبب الإحراج الاجتماعي.
وينقسم فرط التعرق إلى نوعين أساسيين؛ الأول هو "الأولي"، الذي يظهر دون سبب مرضي واضح، حيث يُعتقد أن الأعصاب المحفزة للغدد العرقية تكون مفرطة الاستجابة، وغالباً ما يبدأ في سن المراهقة ويتركز في اليدين أو القدمين أو الإبطين. أما "فرط التعرق الثانوي"، فيكون نتيجة لحالة صحية كامنة مثل فرط نشاط الغدة الدرقية، أو السكري، أو كأثر جانبي لبعض الأدوية، ويتميز بظهوره المفاجئ أو انتشاره في أنحاء الجسم.
التأثيرات لا تقتصر على الإزعاج اليومي؛ ففرط التعرق يمكن أن يؤدي إلى مشاكل جسدية مثل تهيج الجلد والعدوى الفطرية المتكررة، كما يخلف آثاراً نفسية عميقة تشمل انخفاض الثقة بالنفس، وتجنب التجمعات الاجتماعية، والقلق، حيث تتحول مهام بسيطة مثل الكتابة إلى تحدٍ يومي.
إذا استمر التعرق الشديد لأكثر من ستة أشهر، أو كان مصحوباً بتعرق ليلي غزير، أو تسبب بضيق نفسي واضح، فمن الضروري زيارة الطبيب للتقييم. تتراوح العلاجات من استخدام مضادات التعرق الطبية المحتوية على كلوريد الألومنيوم ليلاً، إلى خيارات أكثر تقدماً مثل حقن البوتوكس لتعطيل الغدد مؤقتاً، أو العلاج الأيوني، وفي الحالات القصوى قد يُنظر في التدخل الجراحي بعد دراسة المخاطر.

