على عكس الاعتقاد الشائع الذي يصور الكربوهيدرات كعدو في رحلة اللياقة البدنية، يؤكد الخبراء أنها عنصر أساسي وضروري بعد التمرين لدعم عملية التعافي ونمو العضلات، فالتخلي عنها قد يعيق النتائج المرجوة.
عند ممارسة الرياضة، خاصة التدريبات المكثفة أو الطويلة، يعتمد الجسم بشكل أساسي على الجليكوجين المخزن في العضلات والكبد كمصدر للطاقة. وعندما تنفد هذه المخازن، تحتاج العضلات إلى دعم فوري للترميم والنمو. ويوضح خبير التغذية ومدرب اللياقة البدنية، فارنيت ياداف، أن الكربوهيدرات بعد التمرين تعمل على استعادة مستويات الجليكوجين، وتقلل من تكسير العضلات، مما يسرع عملية التعافي بشكل فعال. ببساطة، غياب الكربوهيدرات يعني تعافيًا غير مكتمل.
بالإضافة إلى دورها في التزويد بالطاقة، تلعب الكربوهيدرات دورًا حاسمًا في تحفيز إفراز هرمون الأنسولين. هذا الهرمون يعمل كـ "ناقل" للعناصر الغذائية، حيث يساعد في إدخال الجلوكوز والأحماض الأمينية إلى خلايا العضلات. هذا التآزر بين الكربوهيدرات والبروتين يخلق البيئة المثالية لإصلاح العضلات وتعزيز نموها.
الشعور بالإرهاق الشديد بعد التمرين قد يكون دليلاً على نقص في تناول الكربوهيدرات. تجديد مخزون الجليكوجين لا يقلل فقط من التعب بل يجهز الجسم بكفاءة للجلسة التدريبية التالية. كما أن الكربوهيدرات توفر دفعة سريعة لمستويات الطاقة، مما يسمح بمواصلة التدريب دون الشعور بالإعياء.
أما بخصوص الخوف من زيادة الوزن، فإن تناول الكربوهيدرات بعد التمرين لا يعني بالضرورة تخزين الدهون. فبعد التمرين، يصبح الجسم أكثر حساسية للأنسولين، مما يجعله يستخدم الكربوهيدرات بكفاءة عالية لإعادة ملء مخازن الطاقة بدلاً من تخزينها كدهون. المفتاح يكمن في اختيار المصادر الجيدة مثل الأرز البني، البطاطا الحلوة، الشوفان، الفواكه، وخبز الحبوب الكاملة، مع الانتباه إلى حجم الحصة الغذائية.
بالنسبة للكميات الموصى بها، يشير الخبراء إلى أن الاحتياج يختلف بناءً على وزن الجسم، وشدة التمرين، والأهداف المحددة. لكن كقاعدة عامة، يُنصح بتناول 20 إلى 30 جرامًا من البروتين مصحوبة بكمية معتدلة من الكربوهيدرات خلال نافذة زمنية تتراوح بين 30 إلى 60 دقيقة بعد الانتهاء من التمرين.

