دروس القيادة لـ "ستارمر": فن قول "لا" مع ضمان السماع

دروس القيادة لـ "ستارمر": فن قول "لا" مع ضمان السماع
إرسال

يُعتبر فن القيادة في جوهره القدرة على قول "لا"، وليس مجرد الموافقة، وهي حقيقة تبرز أهميتها في ظل التحديات الراهنة التي يواجهها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والتحالفات الدولية.


يستحضر المقال تصريحات سابقة لتوني بلير في عام 1994 حول ضرورة قول "لا"، متسائلاً عن سبب عدم التزام بلير بهذا المبدأ عند اتخاذ قرار الانضمام إلى غزو العراق بعد عقد من الزمان. ويشعر حزب العمال حالياً بثقل شبح حرب الخليج الثانية، خاصة بعد إعلان ستارمر يوم الأحد السماح لطائرات حربية أمريكية بشن مهام دفاعية انطلاقاً من قواعد بريطانية باتجاه إيران، مشيراً في ذات الوقت إلى "أخطاء العراق" التي يتذكرها الجميع.


يجد ستارمر نفسه اليوم في موقف معاكس تماماً لبلير، حيث يشهد تدهوراً واضحاً في علاقته مع الولايات المتحدة نتيجة لقراره الأولي برفض تسهيل الهجمات على إيران. ويزيد من تعقيد الموقف توتر حلفاء إقليميين عبروا عن استيائهم من عدم وجود استجابة عسكرية بريطانية كافية لصد الردود الإيرانية.


وفي محاولة للرد على هذه الانتقادات خلال أول مؤتمر صحفي له منذ بدء النزاع، أشار رئيس الوزراء إلى نشر مقاتلات بريطانية إضافية في المنطقة، مؤكداً أن القرار بعدم الانضمام إلى الضربات كان "مدروساً" وأنه "يقف وراءه". ويطرح المقال تساؤلاً افتراضياً حول مسار الأحداث في الأيام الستة الماضية لو كانت المملكة المتحدة قد سمحت باستخدام قواعدها منذ البداية، مرجحاً حدوث خلافات داخلية حادة حول القانون الدولي واختلال توازن "العلاقة الخاصة"، بالإضافة إلى تذكير بقضية العراق.


تزداد الإثارة مع تقارير صحفية تشير إلى أن ستارمر كان منفتحاً في البداية على منح الإذن المسبق للولايات المتحدة، لكن مجلس وزرائه منعه عملياً من ذلك. ورداً على ذلك، اكتفى ستارمر بالقول إن "طلباً من الولايات المتحدة لم يأتِ بالشروط المحددة التي وافقنا عليها إلا بعد ظهر يوم السبت"، مما يعيد طرح تساؤلات حول مركز القوة الحقيقي في هذه الحكومة وقدرة رئيس الوزراء على فرض رؤيته في "وايتهول".


وفي الختام، يستدعي المقال رؤية وزير الخارجية السابق جاك سترو لوصف قدرة توني بلير على جعل الناس "يستخلصون مما قاله ما يريدون سماعه". ويخلص إلى أنه إذا كان كير ستارمر يبحث عن دروس من سلفه، فقد تكون هذه القدرة أكثر نفعاً له في التعامل مع السياسيين محلياً ودولياً: وهي امتلاك شجاعة قول "لا"، مع فطنة وحكمة تجعل الآخرين يسمعون "نعم".

اخبار من القسم