المشهد المؤثر في نهاية مسلسل "كان ياما كان"، حيث وضعت الطفلة "فرح" تحت ضغط نفسي هائل للاختيار بين والديها "ماجد الكدواني" و"يسرا اللوزي"، يبرز حجم المعاناة التي يواجهها الأطفال عند انفصال الوالدين. ورغم أن الأطفال يتحملون العبء العاطفي الأكبر، يمكنهم تجاوز هذه التجربة بنجاح إذا تعامل الآباء بحكمة، وفقاً لتقديرات "Child Mind Institute".
تختلف ردود أفعال الأطفال تجاه الانفصال بناءً على أعمارهم وشخصياتهم؛ فالصغار قد يعجزون عن فهم السبب، بينما قد يشعر المراهقون بالغضب أو يلومون أنفسهم. القلق والحزن والتغيرات السلوكية في المدرسة هي استجابات شائعة وطبيعية غالباً ما تكون مؤقتة، شريطة استمرار الدعم والحب من كلا الوالدين. من الضروري الانتباه لأي علامات خفية للضيق، لأن الأطفال غالباً ما يخفون مشاعرهم لحماية آبائهم في هذه الفترة الصعبة، وتوفير مساحة آمنة لهم للتعبير دون خوف.
للحفاظ على نفسية الطفل، يجب أولاً إبلاغه بالانفصال بطريقة هادئة ومتناغمة يشارك فيها كلا الوالدين، مع التأكيد على أن الحب باقٍ وأن الانفصال ليس خطأ الطفل. النصيحة الأهم هي إبعاد الصراع عن الأبناء؛ فالخلافات العلنية تضر أكثر من الانفصال نفسه، لذا يجب تجنب نقد الطرف الآخر أمام الأطفال، لأنهم يتأثرون بكلاكما.
تجنب إحراج الأطفال بوضعهم كوسطاء أو استجوابهم عن حياة الوالد الآخر، فهذا يضعهم في مواقف لا تُطاق. في المقابل، يزدهر الأطفال بالاستقرار؛ لذا يجب الحفاظ على روتين ثابت قدر الإمكان في كلا المنزلين، يشمل مواعيد النوم والقواعد التأديبية. كما أن التنسيق الفعال بين الوالدين حول التربية المشتركة يقلل من فرص استغلال أحدهما ضد الآخر ويمنح الأطفال توجيهاً واضحاً.
قد يحتاج بعض الأطفال إلى دعم نفسي متخصص إذا ظهرت علامات مثل الاكتئاب المطوّل، التراجع الدراسي الملحوظ، الانعزال، أو الشكاوى الجسدية المتكررة كالصداع أو آلام المعدة غير المبررة، فهذه قد تكون مؤشرات واضحة لضائقة نفسية تستدعي تدخلاً.
مسلسل "كان ياما كان" يعرض قصة طبيب الأطفال (ماجد الكدواني) الذي يجد نفسه في صراعات قانونية شخصية تجعل ابنته ضحية، مما يطرح تساؤلات حول المسؤولية الأبوية وتأثير الخلافات الأسرية على الأطفال. المسلسل، من بطولة ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، يعتمد على معالجة درامية نفسية عميقة تكشف عن الندوب طويلة الأمد التي تتركها انهيار العلاقات على نفوس الأبناء.

