طور علماء جل أنسولين بوليمري ذكي يمكن دهنه على الجلد، مما يمثل ابتكارًا قد يغير حياة ملايين مرضى السكري مستقبلًا عبر استبدال حقن الأنسولين اليومية بهلام بسيط.
وفقًا للبحث المنشور في مجلة "Nature"، أظهرت التجارب الأولية على الحيوانات نجاحًا في خفض مستويات السكر في الدم إلى المعدلات الطبيعية خلال ساعات قليلة، مع الحفاظ على هذا الاستقرار لمدة تقارب النصف يوم.
يعالج هذا الجل تحديًا قديمًا يواجه الأطباء، وهو أن الجلد يعمل كدرع صعب الاختراق، خاصة للجزيئات الكبيرة مثل الأنسولين. وقد نجح فريق البحث في ابتكار بوليمر حساس لدرجة الحموضة (يُدعى OP)، يتغير سلوكه عند الانتقال من سطح الجلد الحمضي إلى الطبقات الداخلية الأكثر حيادية، مما يساعده على الالتصاق ثم التغلغل أعمق حاملاً الأنسولين المرتبط كيميائيًا.
في الفئران المصابة بالسكري، أعادت جرعة واحدة مستويات الجلوكوز إلى طبيعتها في غضون ساعة واستقرت لمدة 12 ساعة تقريبًا. ورغم أن هذه الجرعة كانت مرتفعة بمعايير بشرية، أظهرت التجارب على الخنازير المصغرة – التي يشبه جلدها الجلد البشري – أن جرعة أقل بكثير كانت كافية لتحقيق مستويات سكر طبيعية دون أي تهيج جلدي بعد الاستخدام المتكرر.
نصح الخبراء بضرورة توخي الحذر، مشيرين إلى أن جلد الإنسان يختلف في السمك ومحتوى الدهون ودرجة الحموضة، مما يعني أن النتائج على الحيوانات قد لا تُطبق مباشرة على البشر. كما أوضحوا أن هذا الجل يبدو مناسبًا كخيار "أساسي" أو طويل المفعول، لأنه يطلق الأنسولين ببطء وثبات أكبر من الحقن، وليس لحالات الطوارئ التي تتطلب خفضًا سريعًا لمستويات السكر الخطيرة.
على الرغم من التحديات، يمثل هذا الابتكار طوق نجاة محتملًا لمن يخشون الإبر أو يواجهون صعوبة في الالتزام بالحقن. ومع ذلك، يجب على الفريق إجراء دراسات سلامة مكثفة، وضبط التركيبات والجرعات بدقة، والحصول على الموافقات التنظيمية قبل أن يصبح هذا الجل متاحًا للمرضى في التجارب السريرية.

