يُعتبر ألم العصب ثلاثي التوائم (أو العصب الخامس) من أكثر التجارب العصبية إزعاجاً؛ إذ يتميز بحدة مفاجئة تقطع الأنشطة اليومية مثل الكلام أو تناول الطعام، وينتج هذا الألم عن خلل في العصب المسؤول عن نقل الإحساس من الوجه إلى الدماغ، مما يرسل إشارات ألم قوية دون وجود إصابة واضحة.
العصب ثلاثي التوائم هو عصب رئيسي في الرأس يتفرع إلى ثلاثة مسارات تغطي مناطق الوجه المختلفة: فرع للجبهة والعين، وآخر للخد والأسنان العلوية، وثالث للفك والأسنان السفلية. عندما يتعرض أي من هذه الفروع للضغط أو التهيج، يفسر الدماغ ذلك كإشارات ألم حادة، وهو ما يفسر تنوع موقع الألم.
الألم لا يشبه الصداع العادي؛ فهو حاد، خاطف، وقصير المدة غالباً، لكنه قد يتكرر بعنف عدة مرات في اليوم، وقد يشعر المريض بتنميل خفيف بين النوبات. المثير للانتباه هو أن محفزات بسيطة جداً، مثل التحدث، أو حتى لمس الوجه، يمكن أن تطلق نوبة مؤلمة، وغالباً ما يقتصر الألم على جانب واحد من الوجه.
في كثير من الحالات، يُعتقد أن السبب الرئيسي هو ضغط وعاء دموي على العصب بمرور الزمن، مما يؤدي إلى تآكل الغلاف الواقي له. كما قد ترتبط الحالة ببعض الأمراض العصبية أو وجود كتل ضاغطة، رغم أن بعض الحالات لا يظهر لها سبب محدد.
يعتمد التشخيص بشكل كبير على وصف المريض الدقيق للألم، ويُستكمل بفحوصات تصوير متقدمة للدماغ لاستبعاد الضغط الوعائي أو الأسباب الأخرى. الهدف العلاجي ينقسم بين البدء بالخيار الدوائي لتهدئة الإشارات العصبية، وفي حال عدم الاستجابة، يتم اللجوء إلى إجراءات تداخلية أو جراحية لتخفيف الضغط عن العصب.
التعايش مع هذا الألم المتقطع وغير المتوقع يترك أثراً نفسياً كبيراً، حيث يتطور قلق مزمن من النوبة التالية، مما يؤدي إلى تجنب التفاعل الاجتماعي وصعوبة في الأكل. لذا، يصبح الدعم النفسي وتعلم إدارة المحفزات جزءاً لا يتجزأ من خطة العلاج طويلة الأمد.

