تعاني أندية عريقة مثل يوفنتوس وأرسنال ومانشستر يونايتد من تراجع ملحوظ في حصد البطولات رغم إمكانياتها الضخمة، مما يبرز أن الإرث وحده لم يعد كافياً لضمان العودة إلى منصات التتويج في عالم كرة القدم الحديث.
هذه الأندية الثلاثة تمثل نماذج واقعية لكيفية تأثير الإدارة المتذبذبة والقرارات الفنية غير المستقرة على مسيرة الأبطال. فالتراجع لم يعد مرتبطاً فقط بالأداء داخل المستطيل الأخضر، بل بنتراكم أزمات استراتيجية ومالية وتنظيمية على مدى سنوات.
يوفنتوس، الذي هيمن على الدوري الإيطالي لتسع سنوات متتالية قبل أن يتوقف اللقب في 2020، يواجه تحدياً في ترجمة سيطرته الميدانية إلى أهداف حاسمة، خاصة في ظل تذبذب النتائج وتغييرات المدربين المتكررة. الفريق يعتمد حالياً على فلاهوفيتش وديفيد، لكن القيود المالية تعيق تعزيز الهجوم بلاعبين من طراز النخبة، بينما تسعى الإدارة الجديدة لإعادة بناء الثقة والاستقرار.
أما أرسنال، فيعيش أطول غياب عن لقب الدوري الإنجليزي منذ 2004. ورغم تطور أسلوب اللعب تحت قيادة ميكيل أرتيتا، يظل الفشل في حسم التفاصيل الصغيرة أمام المرمى هو العائق الأكبر. يرى محللون مثل آلان شيرر وغاري نيفيل أن الفريق يفتقر إلى "مهاجم هداف من الطراز الأول" قادر على تسجيل 20 هدفاً أو أكثر، وهو ما يعد شرطاً أساسياً للفوز ببطولة طويلة ومعقدة مثل البريميرليغ.
في مانشستر يونايتد، يتفاقم الوضع بسبب فقدان الهوية منذ اعتزال السير أليكس فيرغسون في 2013. التغييرات الفنية المتلاحقة وغياب الرؤية طويلة الأمد أثرا سلباً على الفريق. حتى مع دخول مجموعة إينيوس بقيادة جيم راتكليف، لا تزال هناك تحديات ضخمة لإعادة بناء الفريق وتثبيت هوية لعب هجومية سريعة، وهو ما شدد عليه غاري نيفيل بضرورة وقف "التجارب المستمرة مع التعيينات الفنية".
باختصار، تحتاج هذه الكيانات العملاقة إلى أكثر من مجرد لاعبين جيدين؛ فهي بحاجة ماسة إلى استقرار إداري، ورؤية فنية موحدة، وقدرة على حسم المباريات الحاسمة لإنهاء هذا الكابوس الطويل والعودة إلى مكانتها الطبيعية كأندية تتنافس على الألقاب الكبرى.

