جددت مليشيا الحوثي الإرهابية اختطاف الشاب عبدالله الزيلعي في مدينة رداع بمحافظة البيضاء، واقتادته إلى أحد سجونها تحت ذريعة تورطه في حادثة قتل على خلفية ثأر قبلي. وتتزايد المخاوف المحلية من استغلال الجماعة للقضية لتصفية حسابات سياسية وأمنية سابقة مع الزيلعي.
وفقاً لمصادر قبلية، جاءت عملية الاحتجاز بعد اتهام الزيلعي بقتل أحد أبناء عائلة «غلغل» وإصابة آخر خلال اشتباك مسلح في رداع. ويأتي هذا الحادث رداً على قيام شقيقي عائلة «غلغل» بإطلاق النار على رفيق للزيلعي، ينتمي لأسرة «آل كزم»، وقتله أمام عينيه، وهو ما يصنف وفق الأعراف القبلية كـ «عيب أسود» يتطلب رداً.
وتعود جذور النزاع إلى نحو ثلاث سنوات، عندما تعرض نجل أسرة «كزم» لإصابة بليغة برصاص أحد أبناء «غلغل»، أدت إلى إصابته بالشلل ووفاته لاحقاً. وبعد الوفاة، قام شقيقا المتوفى بتتبع خصمهما في شوارع رداع وأطلقا عليه النار أثناء تواجده مع الزيلعي، مما أدى إلى مقتله. عقب ذلك، قام الزيلعي بالرد المباشر بإطلاق النار على الشقيقين، مما أسفر عن مقتل أحدهما وإصابة الآخر.
تنتسب طرفا النزاع، عائلتا «كزم» و«غلغل»، إلى قبيلة «آل أبو صالح» الكبرى في المنطقة. وتؤكد المصادر أن الأعراف القبلية توفر مسارات للحل العرفي في مثل هذه الحوادث، إلا أن المليشيا الحوثية سارعت بالتدخل بهدف تعقيد القضية.
أعرب أهالي رداع عن قلقهم البالغ إزاء محاولات السلطات الأمنية والقضائية التابعة للجماعة استغلال الحادثة لتلفيق تهم جديدة بحق الزيلعي والتنكيل به. ويستند هذا القلق إلى السجل السابق للزيلعي مع المليشيا، حيث سبق له أن نفذ كميناً استهدف طقماً حوثياً في يونيو 2023، انتقاماً لمقتل شقيقه «سيف» برصاص مرافقي المشرف الحوثي المدعو «أبو حسين الهرمان».
يُذكر أن الشاب عبدالله الزيلعي كان قد تعرض لملاحقة أمنية واسعة من قبل المليشيا، مما أدى إلى سجنه وتفجير منزله في مارس 2024، ضمن حملة استهدفت عدة منازل في حي «الحفرة». إلا أن المليشيا أفرجت عنه لاحقاً تحت ضغط قبلي تمثل في الخروج المسلح والتظاهر من قبل قبائل رداع، وتم حينها استكمال التسوية بتحكيم قبلي من وجهاء رداع، وفقاً للأعراف المتبعة لدى قبائل آل الجوف من قيفة، حيث تم العفو عن الزيلعي بعد مقتل أحد أبنائهم بالخطأ خلال ثأره.

