أقرت مليشيا الحوثي بمقتل رئيس ما يسمى عمليات اللواء الثالث صواريخ، مجدالدين حميد الحمزي، وعدد من مرافقيه، خلال المعارك التي شهدتها جبهات الساحل الغربي. وتأتي هذه الخسارة في وقت تكشف فيه حصيلة رصدية عن تصاعد كبير في الخسائر البشرية داخل صفوف المليشيا، مع توثيق تشييع 422 من عناصرها خلال شهر سبتمبر الماضي، بينهم عشرات الضباط والقيادات العسكرية.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الحمزي، الذي ينحدر من مديرية سحار بمحافظة صعدة، جرى التكتم على مقتله لأكثر من أسبوعين قبل أن تقر المليشيا بنبأ وفاته. ويُعد الحمزي من القيادات البارزة في التشكيل العسكري الحوثي، وينتمي إلى أسرة قيادية داخل المليشيا، حيث يُقال إنه قريب من مستشار رئيس هيئة الأركان العامة التابعة لهم. وتشير المصادر إلى أن الحمزي كان من قيادات الصف الثاني في المليشيا، وقد تلقى تعليمات وتدريبات مباشرة من خبراء الحرس الثوري الإيراني.
وفي مؤشر على حجم الخسائر التي تكبدتها مليشيا الحوثي في جبهات القتال خلال الفترة الماضية، وثقت وحدة الرصد في موقع «يمن مونيتور» أسماء 422 من قتلى المليشيا الذين جرى تشييعهم خلال شهر سبتمبر، وذلك اعتماداً على ما نشرته وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين من بيانات نعي وإعلانات تشييع، إلى جانب المعلومات المرتبطة بمقتل عناصرها. وتوضح هذه الحصيلة أن العدد لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية للمليشيا، نظراً إلى عدم إعلانها بصورة منتظمة عن جميع قتلاها، فضلاً عن وجود جثامين يتأخر تشييعها أو تُدفن بعيداً عن التغطية الإعلامية.
وبحسب الحصيلة، فقد ارتفع عدد قتلى مليشيا الحوثي الذين جرى توثيق تشييعهم منذ شهر يوليو وحتى 22 سبتمبر إلى 693 قتيلاً، بواقع 93 قتيلاً في يوليو، و178 في أغسطس، و422 في سبتمبر، مما يكشف عن تصاعد لافت في وتيرة التشييع خلال الفترة الأخيرة. ولا تقتصر الخسائر الموثقة على العناصر المقاتلة فحسب، إذ أظهرت البيانات استنزافاً ملحوظاً داخل الهيكل العسكري للمليشيا، مع توثيق 159 ضابطاً وصف ضابط ضمن الحصيلة، بنسبة بلغت 37.7%، بينهم ضباط برتب عسكرية رفيعة، ما يعكس امتداد الخسائر إلى مستويات قيادية وميدانية تتولى إدارة العمليات والقطاعات القتالية.
وتكشف بيانات التشييع أيضاً عن اتساع الرقعة الجغرافية لخسائر الحوثيين، مع تسجيل قتلى من محافظات عدة، في مقدمتها صنعاء وذمار وعمران والحديدة وحجة وصعدة وإب وتعز. ويأتي إقرار الحوثيين بمقتل مجدالدين الحمزي، بالتزامن مع هذه الزيادة اللافتة في أعداد قتلاهم، بما في ذلك الضباط والقيادات الميدانية، ليكشف جانباً من الكلفة البشرية التي تتكبدها المليشيا في جبهات القتال.

