كشفت معلومات استخباراتية عن مساعٍ حوثية للحصول على صور أقمار صناعية وبيانات متقدمة للمراقبة البحرية من شركة صينية، بهدف تعزيز قدرة المليشيا على رصد حركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، بما في ذلك السفن السعودية وسفن الدول الحليفة لها.
وبحسب المصادر التي استندت إليها شبكة "شيبا إنتليجنس"، أبرم جهاز الاستخبارات الحوثي ترتيبات مع شركة "مينتروبي تكنولوجي (هانغتشو) المحدودة"، التي تعمل تحت اسم MizarVision، وهي شركة صينية متخصصة في الذكاء الجغرافي المكاني وتحليل الصور والبيانات المكانية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وجرى التواصل مع الشركة الصينية بتسهيل من مكتب الملحق العسكري الإيراني في الصين، عبر ضباط اتصال حوثيين يقيمون في سلطنة عُمان.
وتشمل الترتيبات الحصول على صور فضائية وبيانات مرتبطة بمواقع الأهداف البحرية ومساراتها وسرعتها وإحداثياتها، مع تركيز على السفن الحربية السعودية وسفن الدول الحليفة، إلى جانب السفن التجارية والغربية والمصالح البحرية المرتبطة بالدول التي توجد فيها قوات أو منشآت تابعة للأسطول الخامس الأميركي. وتسعى المليشيا إلى توظيف هذه البيانات في التخطيط للعمليات العسكرية والهجمات الصاروخية والمسيرة، فيما تحدثت المعلومات عن نقل البيانات عبر أقمار اتصالات عسكرية ووصلات إنترنت فضائية مشفرة إلى غرف عمليات في صنعاء والحديدة، مع دور منسوب إلى سفن مراقبة إيرانية موجودة في المنطقة.
تتزامن هذه التحركات مع توسع نفوذ الحوثيين على الساحل الغربي، حيث سيطرت المليشيا على ذوباب وميون بعد إحكام قبضتها على المخا، وتتجه للتقدم نحو ساحل العارة وتعزيز مواقعها المحيطة بمضيق باب المندب. وتكتسب جزيرة ميون أهمية استراتيجية بالغة لوقوعها داخل مضيق باب المندب، ما يجعل امتلاك قدرة متقدمة على جمع المعلومات البحرية من محيطها ذا قيمة مباشرة في مراقبة أحد أهم الممرات البحرية الدولية.
تأتي المساعي الحالية امتداداً لتحركات حوثية سابقة للحصول على قدرات فضائية صينية. ففي يونيو 2026، تحدثت "شيبا إنتليجنس" عن مساعٍ للحصول على صور أقمار صناعية وبيانات مرتبطة بها عبر قناة مرتبطة بالسفارة الإيرانية في مسقط ووسيط أمني خاص، مشيرة آنذاك إلى شركة صينية مختلفة هي "تشانغ غوانغ لتكنولوجيا الأقمار الصناعية".
تشير هذه التطورات إلى مسعى حوثي متواصل للحصول على قدرات أكثر تقدماً في الاستطلاع الفضائي والمراقبة البحرية، بالتوازي مع تعزيز مواقع المليشيا على الساحل الغربي ومحيط باب المندب. وإذا تأكدت الاتفاقات ودخلت الخدمات المرتبطة بها حيز التشغيل، فقد تمنح هذه القدرات الحوثيين هامشاً أكبر لربط نفوذهم بجمع معلومات محدثة عن حركة الملاحة والقوات البحرية السعودية والحليفة والمصالح الغربية في البحر الأحمر وخليج عدن، بما يعزز قدرة المليشيا على التخطيط لعملياتها البحرية والعسكرية.

