كشفت منظمة "إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري" عن توثيق 752 محتجزاً ومخفياً قسراً داخل أحد السجون السرية التابعة لميليشيا الحوثي، بينهم 237 طفلاً قاصراً. جاء ذلك خلال ندوة حقوقية استضافها قصر الأمم المتحدة في جنيف على هامش أعمال مجلس حقوق الإنسان، بحضور أممي ودبلوماسي واسع.
شارك في الندوة، التي حملت عنوان "ضحايا التعذيب والاختفاء القسري: الإفلات من العقاب وضرورة المساءلة"، ممثلون عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وعدد من آليات الأمم المتحدة المعنية بالتعذيب والاختفاء القسري والإعدام خارج نطاق القضاء وحقوق الطفل. كما حضرها ممثلون عن سفارات الولايات المتحدة وألمانيا وبلجيكا، ومنظمات دولية وحقوقية وإعلاميون.
خلال الفعالية، أطلقت المنظمة تقريرها الجديد "خلف جدران الصمت"، الذي يتضمن خرائط ووثائق ومعلومات توثق موقع أحد السجون السرية التابعة للحوثيين، وتركيبته الداخلية، وتفاصيل عن أوضاع المحتجزين. وأكد التقرير أن السجن يضم 752 مختطفاً ومخفياً قسراً، بينهم 237 طفلاً، بالإضافة إلى توثيق انتهاكات مرتبطة بالتعذيب والإخفاء القسري منذ عام 2014.
استعرض رئيس المنظمة، جمال المعمري، وهو أحد الناجين من التعذيب والإخفاء القسري، تجربته الشخصية، مؤكداً أن معاناة الضحايا تمتد لسنوات طويلة حتى بعد خروجهم من السجون. وتناول الدكتور عمر كزابه المسؤولية القانونية عن جرائم التعذيب والإخفاء القسري، مشدداً على أنها من أخطر الانتهاكات التي تستوجب المساءلة وعدم الإفلات من العقاب. وأكد المتحدثون أن هذه القضايا تمثل انتهاكات إنسانية وقانونية تتطلب الحقيقة والعدالة وجبر الضرر.
استمع المشاركون إلى شهادة مباشرة من السجين السابق "قيس علي ثابت حرمل" حول ما تعرض له داخل أماكن الاحتجاز، فيما قدمت ابنته "أمة الولي قيس" شهادة مؤثرة عن معاناة أسر المختطفين والمخفيين قسراً. كما تضمنت الندوة مداخلة مصورة للإعلامية الفرنسية آنا غونزاليس تناولت دور الإعلام في توثيق انتهاكات الحرب في اليمن.
في ختام الندوة، أكدت المنظمة أن السجن الذي كشف عنه التقرير يمثل نموذجاً خطيراً لمنظومة الاحتجاز غير القانوني. وطالبت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالكشف عن مصير جميع المخفيين قسراً، والإفراج غير المشروط عن المحتجزين تعسفاً، وتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر وآليات الأمم المتحدة من الوصول إلى أماكن الاحتجاز دون قيود. كما دعت إلى محاسبة المسؤولين عن جرائم التعذيب والإخفاء القسري، ودعم برامج إعادة تأهيل الضحايا وإنصافهم.
تخلل الندوة حوار مفتوح بين ممثلي الأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، ركز على تعزيز آليات المساءلة الدولية، ودعم الضحايا وأسرهم، وتكثيف الجهود الرامية إلى إنهاء جرائم التعذيب والإخفاء القسري في اليمن ومنع الإفلات من العقاب.

