تترقب الأوساط الصحية العالمية وصول سفينة "إم في هونديوس" إلى جزر الكناري، بعد تفشٍ محتمل لفيروس هانتا على متنها. تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجددًا على الدور التاريخي للسفن في انتشار الأوبئة، حيث شهدت رحلاتها عبر التاريخ تفشي أمراض فتاكة أثرت على مسار الحضارات.
تستعد وزارة الصحة الإسبانية لاستقبال السفينة، التي تحمل 3 ركاب متوفين وحالات إصابة مؤكدة ومشتبه بها بفيروس هانتا. سيخضع جميع الركاب والطاقم لفحوصات طبية ورعاية خاصة قبل نقلهم إلى بلدانهم، مع اتخاذ إجراءات صارمة لتجنب أي احتكاك مع السكان المحليين.
تُعد السفن بيئة خصبة لانتشار العدوى نظرًا لتقارب المسافات بين الأفراد في الأماكن المشتركة مثل المطاعم والمصاعد، بالإضافة إلى المعيشة والعمل في نفس البيئة المغلقة. كما يلعب نظام التهوية دورًا حاسمًا، فإذا لم يكن فعالاً، يمكن للأمراض أن تنتشر بسرعة في الكبائن والمطاعم وأماكن الترفيه.
تاريخيًا، لم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها. فقد شكلت السفن عبر العصور بؤرًا لانطلاق أوبئة مدمرة. من طاعون جستنيان الذي قضى على ملايين في الإمبراطورية البيزنطية، مرورًا بالطاعون الأسود الذي دمر أوروبا في القرن الرابع عشر، وصولًا إلى تفشي الكوليرا والإنفلونزا الإسبانية في القرون اللاحقة، كانت السفن ناقلًا رئيسيًا لهذه الأمراض.
حتى في العصر الحديث، ارتبطت السفن بجائحة كورونا، حيث تحولت سفينة "دايموند برنسيس" إلى "سجن عائم" بعد تسجيل عدد كبير من الإصابات على متنها، مما استدعى فرض حجر صحي عليها.

