مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية الاسكتلندية لعام 2026، يتجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع لمواجهة مجموعة من التحديات الملحة التي ستشكل أولويات الحكومة الجديدة، وسط توقعات بأن الحزب الوطني الاسكتلندي (SNP) سيظل المنافس الأبرز بعد عقدين تقريباً في السلطة.
تتركز أبرز هواجس الناخبين حول الأزمة المعيشية المتفاقمة، حيث يعاني المواطنون من ارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية وفواتير الطاقة، مما يضع ضغوطاً كبيرة على ميزانيات الأسر. وقد أثرت النزاعات الدولية، مثل الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط، بشكل مباشر على تكاليف المعيشة، لا سيما أسعار الوقود.
كما يشكل قطاع الصحة العامة، وخاصة خدمة الصحة الوطنية (NHS)، محور قلق رئيسي، مع استمرار التأخير في أقسام الطوارئ وطول قوائم الانتظار للعمليات الروتينية. ويدعو النشطاء والمواطنون إلى زيادة الاستثمار في علاج أمراض الرئة، وتحسين الرعاية الصحية الأولية، وجذب الكفاءات الطبية والاحتفاظ بها، بالإضافة إلى تعزيز خدمات الصحة النفسية. وتبرز قضية الهجرة كمسألة هامة، حيث يطالب البعض بمعالجة المخاوف المتعلقة بها بشكل أكثر فعالية.
تظل قضية الوفيات الناجمة عن تعاطي المخدرات، والتي وصفت بأنها "عار اسكتلندا"، تحدياً وطنياً يتطلب جهوداً حكومية مضاعفة. وعلى الرغم من انخفاض أعداد الوفيات المسجلة مؤخراً، إلا أن اسكتلندا لا تزال تسجل أعلى المعدلات في أوروبا. وتتضمن الجهود المبذولة إنشاء مراكز آمنة لاستهلاك المخدرات، وتوسيع نطاق الوصول إلى العلاج وإعادة التأهيل.
بالإضافة إلى ذلك، يواجه الناخبون مخاوف بشأن الإدارة المالية للمصلحة العامة، حيث ينتقد البعض ما يعتبرونه تبذيراً في إنفاق أموال دافعي الضرائب. وتأتي قضية فاتورة التجوال الخاصة بجهاز الآيباد والبالغة 11 ألف جنيه إسترليني كنموذج صارخ لهذه الانتقادات، مما يثير تساؤلات حول الشفافية والمساءلة.
تستمر قضايا أخرى مثل الاستقلال الاسكتلندي، وأزمة الاكتظاظ في السجون، وتأخير بناء العبارات الجديدة، وإدارة السجينات المتحولات جنسياً، في تشكيل المشهد السياسي، ومن المتوقع أن تظل هذه القضايا محط أنظار الحكومة الاسكتلندية المقبلة.

