أدلت نيكولا ستيرجون، الزعيمة القومية التي هيمنت على المشهد السياسي الاسكتلندي لما يقرب من عقد، بكلمة وداعية مؤثرة للبرلمان الاسكتلندي، مؤكدة أن الوقت قد حان للمضي قدماً رغم صعوبة المغادرة بعد مسيرة استمرت 27 عاماً.
أشارت ستيرجون، التي تولت منصب الوزير الأول في اسكتلندا من عام 2014 حتى استقالتها في عام 2023، إلى أن ترك "هوليـرود" يمثل صراعاً عاطفياً، مشيرة إلى أن فترة خدمتها تمثل تقريباً نصف عمرها. وقد دخلت البرلمان المنشأ حديثاً في عام 1999، وشغلت منصب نائبة لـ أليكس سالموند قبل أن تتولى القيادة بعد استفتاء استقلال 2014.
تخللت مسيرتها السياسية تحولات درامية، أبرزها الخلاف العلني مع مرشدها السابق أليكس سالموند على خلفية اتهامات بالتحرش الجنسي وجهت إليه، مما أدى إلى تدهور علاقتهما. وشهدت مسيرتها أيضاً ذروة نجاحها بقيادة الحزب الوطني الاسكتلندي (SNP) لتحقيق فوز ساحق في الانتخابات العامة البريطانية لعام 2015، حيث حصد الحزب 56 من أصل 59 مقعداً اسكتلندياً في وستمنستر.
في سياق آخر، واجهت فترة قيادتها اتهامات مالية طالت الحزب الوطني، حيث فتحت الشرطة تحقيقاً في عام 2023 بشأن أموال جمعت لحملات الاستقلال، يُزعم أنها استخدمت لشراء مقتنيات فاخرة. وقد تزامنت هذه الفترة مع قيادة ستيرجون الحزب بصرامة، بمساعدة زوجها بيتر موريل، الرئيس التنفيذي السابق للحزب.
في خطابها الوداعي، الذي شهد مسحها للدموع، نبهت ستيرجون أعضاء البرلمان إلى التغيرات الجذرية التي طرأت على السياسة، داعية إياهم إلى عدم التعامل مع المعارضين كأعداء، والتأكيد على أن "المعارضون ليسوا بالضرورة أعداء".
وقدمت ستيرجون نصائح ختامية لأعضاء البرلمان، أبرزها ضرورة التفكير المستقل وعدم الانغماس في الولاءات الحزبية الضيقة. وحذرت بشكل خاص من الاعتماد المفرط على المنصات الرقمية، قائلة: "لا تعيشوا حياتكم على وسائل التواصل الاجتماعي... استخدموها، ولكن لا تنسوا أبداً أن هناك عالماً حقيقياً يتواجد فيه الأشخاص الذين أنتم هنا لخدمتهم".

