تستعد أنغيلا راينر، النائبة السابقة وزعيمة حزب العمال، للعودة بقوة إلى المشهد السياسي، حيث أعرب حلفاؤها عن ثقتهم المتزايدة بأن التحقيقات المتعلقة بمسائلها الضريبية ستُسوى قبل انتخابات مايو المقبلة، مما يمهد لعودتها إلى الصفوف الأمامية في لحظة حاسمة لرئيس الوزراء الحالي.
أكدت راينر للنواب في فعالية حزبية أن "الوقت ينفد"، وأن "بقاء حزب العمال على المحك"، مما يشير إلى نيتها الواضحة لإظهار جاهزيتها. كانت راينر قد اضطرت إلى الاستقالة في سبتمبر الماضي بعد أن تبين أنها دفعت ضريبة تصرف (Stamp Duty) أقل بمقدار 40 ألف جنيه إسترليني عند شراء منزلها الثاني في الساحل الجنوبي، وهو ما اعتبر خرقاً لمدونة قواعد السلوك الوزارية. واعترفت راينر بالخطأ آنذاك، مرجعة الأمر إلى "فهمها الأولي، بناءً على مشورة محامين"، بأنها دفعت المبلغ الصحيح.
أفادت تحقيقات لاحقة بأن راينر كان يجب أن تدفع ضريبة إضافية لأن الممتلكات الجديدة في هوف صُنفت كمنزل ثانٍ. ومنذ ذلك الحين، تعمل راينر عبر محامين لتسوية الأمر مع هيئة الإيرادات والجمارك (HMRC)، وتشير التطورات إلى اقتراب هذا المسار من نهايته. كما انخرطت في فعاليات وكتبت سيرة ذاتية لجمع التمويل اللازم لتسديد الضريبة المستحقة وأي غرامات محتملة، ويُعتقد أنها ستتجاوز 100 ألف جنيه إسترليني من هذه الأنشطة.
في غضون ذلك، كثفت راينر جهودها لحشد أعضاء حزب العمال قبل الانتخابات الحاسمة في مايو. وأعرب مقربون منها عن فقدانها الثقة المتزايد في رئيس الوزراء الحالي، لا سيما بعد سلسلة من التراجعات وقرارات غير موفقة في داونينج ستريت، وتورط الحزب في "فضيحة ماندلسون". وتأتي عودتها للظهور العلني لتشمل توجيه انتقادات للحكومة، مثل تحذيرها من تليين القواعد المتعلقة بحدود الإيجارات، ولعب دور محوري في الضغط على داونينج ستريت للكشف عن وثائق "ماندلسون".
وفي خطابها الأخير أمام مجموعة "مينستريم" ذات التوجه الوسطي اليساري، وجهت راينر انتقاداً لاذعاً، داعية الحزب إلى عدم "الخجل من قيم العمال" ومهاجمة مقترحات الهجرة التي وُصفت بأنها "غير بريطانية". وحذرت النواب من أن الحزب "لا يمكنه الاكتفاء بتمرير الأمور في مواجهة التراجع"، مؤكدة أنه "لا يوجد أرض آمنة، والوقت ينفد". وتضيف هذه التحركات وزناً للتكهنات حول خلافة محتملة في حال كانت نتائج مايو مخيبة للآمال، حيث تُعتبر المرشحة المفضلة للوسط اليساري في حال إطلاق سباق قيادي.
على صعيد متصل، سعت راينر إلى طمأنة المستثمرين في القطاع المالي، حيث شاركت في اتصال مع مستثمرين أكدت لهم فيه أن الحزب لن يتجه نحو اليسار المتطرف، وأن التزامه يظل بقواعد المستشارة المالية ريتشل ريفز. وعلى الرغم من أن حلفاءها يؤكدون أنها لن تسعى للإطاحة بـ"ستارمر" بشكل مباشر، إلا أنها قد تدرس الترشح إذا ما تم تفعيل سباق قيادي، خاصة إذا أثبتت انتخابات مايو فشلاً ذريعاً للحزب.

