الحديد معدن حيوي لا غنى عنه للحفاظ على نشاط الجسم، حيث يدخل في تركيب الهيموجلوبين المسؤول عن نقل الأكسجين. ورغم أن اللحوم مصدر مشهور للحديد، تقدم الخضراوات والبقوليات كميات مهمة منه، مما يجعلها ضرورية، خاصة لمن يتبعون أنظمة غذائية نباتية.
الاحتياج اليومي التقريبي للحديد للبالغين والأطفال فوق سن الرابعة يبلغ حوالي 18 ملليجرامًا. المشكلة تكمن في أن الحديد النباتي (الحديد غير الهيمي) يمتصه الجسم بنسبة أقل مقارنة بالحديد الحيواني. لكن هذا لا يقلل من أهميته؛ فبتبني عادات غذائية ذكية، يمكن تعزيز الاستفادة منه إلى أقصى حد.
تضم القائمة الغنية بالحديد نباتيًا العدس، الذي يتصدر المشهد بفضل احتوائه على بروتينات وألياف تدعم الهضم والشبع، بالإضافة إلى حمض الفوليك والمغنيسيوم. يليه السبانخ، هذه الورقة الخضراء الشهيرة التي تقدم الحديد جنبًا إلى جنب مع فيتامينات مهمة كفيتامين (ك) لدعم تخثر الدم وفيتامين (أ) لصحة العينين.
البقوليات الأخرى مثل الحمص تعد مصدرًا ممتازًا للبروتين النباتي والحديد، وقد تساعد في استقرار سكر الدم. ولا ننسى البقدونس، الذي غالبًا ما يُستخدم كتوابل، لكنه يحوي تركيزًا جيدًا من الحديد ومضادات الأكسدة. كما يوفر الكراث وأوراق الهندباء قيمة غذائية عالية، حيث تساهم الأخيرة في حماية الخلايا من الجذور الحرة بفضل مضادات الأكسدة.
لتحقيق أقصى استفادة من هذا الحديد النباتي، يجب التركيز على تعزيز الامتصاص. المفتاح هو دمج مصادر الحديد مع الأطعمة الغنية بفيتامين (سي)، مثل الطماطم أو الليمون أو الفلفل، حيث يعزز هذا الفيتامين قدرة الأمعاء على امتصاص الحديد. كما يُنصح بطهي بعض الخضراوات لتقليل مركبات قد تعيق الامتصاص، وتجنب شرب القهوة مباشرة بعد الوجبات الغنية بالحديد.

