اكتشف علماء الفلك باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي بصمات حرارية غير مسبوقة داخل الشفق القطبي لكوكب المشتري، حيث كشفت المشاهدات النادرة عن تأثير مباشر لأقمار الكوكب العملاق على هذه الظاهرة الضوئية القوية.
يُعرف المشتري بامتلاكه أقوى شفق قطبي في مجموعتنا الشمسية، وينتج هذا التوهج نتيجة اصطدام الجسيمات عالية الطاقة بالغلاف الجوي حول قطبيه. لكن النتائج الجديدة، التي وصفها الباحثون بـ"البصمات الباردة"، أظهرت أن تفاعل الأقمار الأربعة الكبرى (آيو، يوروبا، غانيميد، وكاليستو) مع المجال المغناطيسي الهائل للكوكب يخلق مناطق حرارية غير معتادة داخل هذا الشفق.
وفقًا لباحثين من جامعة نورثمبريا، فإن تحليل صور "جيمس ويب" أكد أن الأقمار الجاليلية تؤثر بوضوح في البيئة المغناطيسية للمشتري. هذا التأثير يدفع الجسيمات المشحونة نحو الغلاف الجوي للكوكب، مما ينتج عنه آثار ضوئية محددة تتطابق مع مواقع هذه الأقمار في مداراتها.
يُعتبر قمر آيو (Io) مصدرًا رئيسيًا للجسيمات المشحونة بفضل نشاطه البركاني الهائل، حيث يُطلق كميات ضخمة من الجسيمات التي تُشكل "طوق بلازما آيو". وعندما تمر الأقمار الجاليلية عبر هذا الطوق والمجال المغناطيسي، يتم توجيه الأيونات لتعزيز الشفق القطبي وظهور هذه البصمات الضوئية المرتبطة بكل قمر.
المفاجأة الكبرى جاءت من رصد "بقعة باردة" ضمن البصمة الشفقية المرتبطة بآيو، حيث انخفضت درجات الحرارة إلى حوالي 509 درجات فهرنهايت، بينما ارتفعت كثافة الأيونات في تلك المنطقة بنحو 45 ضعفًا مقارنة بالمناطق المحيطة. وأظهرت البيانات أن هذه التغيرات في الحرارة وكثافة الجسيمات يمكن أن تحدث في غضون دقائق، مما يدل على استجابة سريعة وغير مستقرة للغلاف الجوي للمشتري تجاه النشاط الفضائي القادم من أقماره.
على عكس الأرض، حيث لا يؤثر قمرنا بشكل مباشر على الشفق القطبي، تقدم هذه الدراسة رؤى مهمة حول كيفية تفاعل الكواكب العملاقة وأقمارها. ويعتقد العلماء أن هذه التفاعلات قد تحدث أيضًا في أنظمة أخرى، مثل تأثير قمر زحل إنسيلادوس على شفق زحل القطبي، مما يفتح آفاقًا لدراسة أعمق للبيئات المغناطيسية في الفضاء.

