إيرادات تُحصّل في صنعاء… ورواتب معلّقة: أين تذهب أموال المناطق الخاضعة للحوثيين؟

إيرادات تُحصّل في صنعاء… ورواتب معلّقة: أين تذهب أموال المناطق الخاضعة للحوثيين؟
إرسال

بقلم: بسام محمد 

لم يعد السؤال في صنعاء: هل توجد موارد؟

السؤال أصبح: لماذا لا تنعكس هذه الموارد على حياة الناس؟

في كل مرة يتصاعد فيها الغضب الشعبي بسبب انقطاع الرواتب، تعود سلطات الأمر الواقع في صنعاء إلى الرواية ذاتها: “إيرادات النفط والغاز بيد الحكومة المعترف بها دوليًا”، و“السعودية تنهب الثروات”، و“البنك المركزي خارج السيطرة”. لكن هذا الخطاب يتجاهل سؤالًا أساسيًا: ماذا عن الإيرادات الواقعة فعليًا تحت السيطرة المباشرة في صنعاء؟

 

*الاتصالات… مورد يومي لا يتوقف*

قطاع الاتصالات هو المورد الأكثر استقرارًا في مناطق الحوثيين. ملايين المستخدمين يشحنون هواتفهم ويدفعون اشتراكات الإنترنت شهريًا. تقديرات اقتصادية تشير إلى أن هذا القطاع يدر مئات ملايين الدولارات سنويًا حتى بعد سنوات الحرب.

كل مكالمة، كل باقة بيانات، كل اشتراك إنترنت يمر عبر منظومة تحصيل مركزية في صنعاء. هذا مورد نقدي يومي، لا يعتمد على تصدير ولا على فتح موانئ.

إذا كان القطاع يحقق حتى 300 مليون دولار سنويًا في تقدير متحفظ، فأين يذهب هذا الرقم؟ ولماذا لا يُعرف حجم ما يُخصص منه لبند الرواتب؟

الرد الرسمي يقول إن الإيرادات تُستهلك في التشغيل والصيانة. لكن غياب ميزانية معلنة يجعل هذا الرد غير قابل للتحقق.

 

*الوقود… سوق تحت السيطرة*

الوقود يمثل شريان السيولة الأسرع دورانًا. كل شحنة تدخل تمر برسوم وجمارك وفروق سعر بيع. تقديرات متحفظة تشير إلى أن الإيرادات المرتبطة بالوقود قد تصل إلى مئات الملايين سنويًا.

السلطات تقول إن التفتيش والعقوبات ترفع الكلفة. هذا صحيح جزئيًا. لكن حتى مع ارتفاع الكلفة، يبقى الوقود قطاعًا يولد نقدًا كبيرًا بسبب طبيعة الطلب عليه.

السؤال هنا ليس إن كانت الكلفة مرتفعة، بل إن كان هناك فائض بعد البيع، وإن كان موجودًا، فلماذا لا ينعكس على الرواتب؟

 

*الموانئ والجمارك… ليست مغلقة*

موانئ الحديدة والصليف لم تُغلق بشكل دائم حتى فبراير 2026. العمل تراجع، لكنه لم يتوقف كليًا. كل سفينة تعني رسومًا وجمارك.

الخطاب الرسمي يتحدث عن “انعدام الموارد”، بينما الواقع يشير إلى موارد أقل من السابق، نعم، لكنها ليست صفرًا.

 

*رسوم الأجواء… دخل بالدولار*

رسوم عبور الطائرات للأجواء اليمنية تُدفع بالدولار. حركة الطيران تراجعت، لكنها لم تنعدم. هذا مورد لا يرتبط بالسوق المحلي المنهار.

ومع ذلك، لا توجد بيانات منشورة توضح حجم ما يُحصّل فعليًا وأين يُصرف.

 

*الفجوة بين الخطاب والواقع*

السلطات في صنعاء تركز على فقدان إيرادات النفط والغاز. وهذا صحيح؛ فقدان تلك الموارد يمثل ضربة كبيرة. لكن هل يعني ذلك أن بقية الموارد غير كافية لتغطية الحد الأدنى من الرواتب؟

إذا كانت الاتصالات تدر مئات الملايين، والوقود يدر مئات الملايين، والجمارك تدر عشرات أو مئات الملايين، ورسوم الأجواء قائمة، فإن الحديث عن “انعدام الموارد بالكامل” يحتاج إلى كشف حساب علني.

حتى الآن، لا توجد موازنة منشورة، ولا بيانات مالية شفافة، ولا تقرير رسمي يوضح حجم الإيرادات الفعلية وأوجه إنفاقها.

 

*السؤال الذي لا يُجاب عليه*

هل المشكلة في حجم الموارد؟

أم في أولويات إنفاقها؟

أم في غياب الشفافية؟

تحميل السعودية مسؤولية كل أزمة مالية لا يجيب عن سؤال داخلي بسيط: كم يُحصّل داخل مناطق السيطرة، وكم يُخصص للرواتب؟

الناس لا تطالب بأرقام سياسية.

الناس تطالب برواتبها.

وما لم تُنشر أرقام واضحة، سيبقى الجدل قائمًا، وسيبقى الشارع يعتقد أن هناك فجوة بين ما يُقال وما يُدار فعليًا.

اخبار من القسم