دراسة صادمة: هل يواجه جيل زد تراجعاً في القدرات المعرفية بسبب الشاشات؟

دراسة صادمة: هل يواجه جيل زد تراجعاً في القدرات المعرفية بسبب الشاشات؟
إرسال

أثارت تقارير حديثة جدلاً واسعاً حول تراجع ملحوظ في القدرات المعرفية لدى جيل "زد" (مواليد أواخر التسعينيات وأوائل الألفية)، لدرجة أن بعض الجامعات المرموقة بدأت تفكر في تبسيط المناهج لمواكبة هذا التغير، مما يطرح تساؤلات مقلقة حول تأثير التكنولوجيا على أدمغة الشباب.


النقاش لم يعد مجرد اتهامات عابرة بين الأجيال؛ بل يستند إلى بيانات تشير إلى أن جيل زد قد يكون أول جيل يسجل درجات أقل في اختبارات المهارات المعرفية الأساسية مقارنة بآبائهم من جيل الألفية، وتشمل هذه المهارات الانتباه، والذاكرة، وحل المشكلات، ومعدل الذكاء العام.


هذا التراجع تم تسليط الضوء عليه من قبل الدكتور جاريد كوني هورفاث، عالم الأعصاب، الذي قدم شهادة أمام مجلس الشيوخ الأمريكي. وعزا هورفاث هذا التوجه إلى التوسع السريع وغير المنظم للتكنولوجيا الرقمية في الفصول الدراسية، مشيراً إلى أن هذه الأدوات غالباً ما تضعف مخرجات التعلم بدلاً من تعزيزها، خاصة مع غزو الذكاء الاصطناعي والهواتف الذكية لبيئة التعليم.


تتفاقم المشكلة بسبب تراجع "القراءة المتعمقة"، حيث يقرأ الطلاب للمتعة أقل من أي وقت مضى. تشير بيانات مؤسسة محو الأمية الوطنية إلى أن طفلاً واحداً فقط من كل ثلاثة أطفال بين 8 و18 عاماً يستمتع بالقراءة في وقت فراغه. هذا التراجع أثر بشكل مباشر على طلاقة القراءة، وهو ما يمثل مهارة أساسية لفهم مواد مثل الرياضيات والعلوم.


يرتبط التصفح السلبي والمستمر للإنترنت، الذي يعتمد على المقتطفات والأخبار المجزأة، بتعطيل الذاكرة العاملة وتقليل الانضباط الذهني الذي توفره القراءة العميقة. فعندما يتعرض الدماغ لسيل من المعلومات السطحية، فإنه يتم تدريبه على التشتت بدلاً من التركيز المتواصل، مما يجعل النصوص والحجج المعقدة تحدياً كبيراً للطلاب حالياً.


التحدي الأكبر يكمن في تجاوز مرحلة إلقاء اللوم نحو تصميم بيئات تعليمية ذكية؛ حيث يجب دمج القراءة المتعمقة مع الإلمام الرقمي، ووضع حدود صحية لاستخدام الشاشات لضمان أن التكنولوجيا تخدم التعلم بدلاً من أن تحل محل الجهد الذهني. المستقبل يتطلب تعليم الطلاب ليس فقط كيفية الوصول إلى المعرفة، بل كيفية استيعابها والتأمل فيها بوعي.

اخبار من القسم