التحكم في مستويات السكر بالدم لا يعتمد فقط على تقليل السكريات؛ فالألياف الغذائية تلعب دورًا حاسمًا في إبطاء الهضم، ومنع الارتفاعات المفاجئة في الجلوكوز، وتحسين استجابة الجسم للأنسولين على المدى الطويل، مما يجعل إضافتها استراتيجية أساسية لمرضى السكري.
إذا كنت تتساءل لماذا لا ينجح نظامك الغذائي الصحي في تثبيت سكر الدم، فالإجابة غالبًا تكمن في نقص الألياف. الألياف هي نوع من الكربوهيدرات لا يهضمها الجسم بالكامل، وعلى عكس الكربوهيدرات المكررة، فإنها تبطئ امتصاص الجلوكوز في مجرى الدم. توصي الجمعية الأمريكية للسكري بتناول ما بين 22 إلى 35 جرامًا يوميًا، حيث يرتبط الاستهلاك المنتظم بتحسين حساسية الأنسولين وإدارة الوزن.
بالنسبة للخيارات الغذائية، هناك أطعمة غنية بالألياف وآمنة لمرضى السكري. الأفوكادو، على سبيل المثال، يوفر حوالي 6.7 جرام من الألياف لكل 100 جرام، بالإضافة إلى دهون صحية تعزز حساسية الأنسولين. كما أن التوت بأنواعه (الفراولة والتوت الأزرق) غني بالألياف ومضادات الأكسدة، ويحتوي التوت الأحمر على حوالي 6.5 جرام من الألياف لكل 100 جرام، مما يساهم في إبطاء امتصاص الجلوكوز وتقليل الالتهابات.
الخضراوات تلعب دورًا كبيرًا أيضًا؛ فالبروكلي يوفر 2.2 جرام من الألياف لكل كوب مع سعرات حرارية منخفضة، مما يساعد على استقرار الهضم. أما البازلاء المطبوخة، فتعد مصدرًا ممتازًا، حيث يحتوي كوب واحد على نحو 8.8 جرام من الألياف التي تضمن الهضم البطيء ومنع الارتفاعات الحادة في السكر بعد تناول الطعام.
فيما يخص البقوليات والحبوب، يُعتبر العدس خيارًا مثاليًا بفضل محتواه من 7.9 جرام من الألياف لكل 100 جرام ومؤشره الجلايسيمي المنخفض. وكذلك الشعير والشوفان، الغنيان بالألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في الأمعاء، مما يبطئ امتصاص الجلوكوز ويساعد في خفض الكوليسترول. كوب من الشعير المطبوخ يمنح حوالي 6 جرامات من الألياف.
لزيادة تناول الألياف دون الحاجة إلى تغييرات جذرية، يمكن استبدال الحبوب المكررة بالحبوب الكاملة، وتناول الفاكهة بقشرها، وإضافة البقوليات بشكل متكرر إلى الوجبات، مع ضرورة الحرص على توزيعها على مدار اليوم وشرب كميات كافية من الماء لدعم هذه العملية الهضمية.

