يرى الخبير العسكري والباحث في معهد هدسون، جان كاسابوغلو، أن توجيه ضربة عسكرية أمريكية محدودة ضد النظام الإيراني قد يفتح الباب أمام تغيير سياسي داخلي، مؤكداً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمتلك نافذة زمنية وخيارات عسكرية وسيبرانية لإضعاف قبضة الحرس الثوري والمؤسسة الدينية على مقاليد الدولة.
أوضح كاسابوغلو في مقال تحليلي نشرته مجلة "ناشيونال إنترست" أن أي تدخل عسكري مرتقب لن يستهدف تدمير الدولة الإيرانية أو إحداث فوضى إقليمية شاملة، بل سيتركز على استهداف البنية الأساسية للنظام، وعلى رأسها الحرس الثوري، مع السعي للحفاظ على مؤسسات الدولة الجوهرية، بما يمهد لانتقال سياسي تقوده قوى داخل المجتمع الإيراني.
واستشهد الخبير بالتجربة التاريخية لحملة الناتو الجوية ضد صربيا عام 1999، مشيراً إلى أن القوة الجوية يمكن أن تعمل كأداة في "حرب سياسية" أوسع، حيث أسهمت الضربات على البنية الاقتصادية ومراكز النفوذ في إجبار القيادة الصربية على الاستسلام دون الحاجة لتدخل بري مباشر، معتبراً أن هذا النموذج قد يُستخدم للضغط على طهران.
وأشار إلى أن القدرات العسكرية الأمريكية تتجاوز حاملات الطائرات، لتشمل قاذفات B-2 الشبحية والغواصات المسلحة بصواريخ "توماهوك"، بالإضافة إلى إمكانية تنفيذ هجمات سيبرانية واسعة النطاق لتعطيل سيطرة النظام على الفضاء المعلوماتي وضمان استمرار وصول الإنترنت للمواطنين.
فيما يخص التركيبة العسكرية الداخلية، دعا كاسابوغلو إلى تركيز الضربات على أهداف الحرس الثوري تحديداً، وتجنب استهداف الجيش النظامي (الأرتش) قدر الإمكان، بهدف إرسال رسالة سياسية تشجع القوات النظامية على الوقوف إلى جانب الشعب، مستنداً في ذلك إلى التوتر المؤسسي التاريخي بين الجيش والحرس الثوري منذ عام 1979.
وحذر التحليل من أن التردد الدولي قد يمنح النظام فرصة لتعزيز سيطرته، مستذكراً أن فشل المجتمع الدولي في دعم "الحركة الخضراء" عام 2009 أدى إلى نتائج سلبية على الداخل الإيراني. ونبه إلى أن أي حملة عسكرية محدودة تفشل في تحقيق نتيجة سياسية واضحة قد تدفع طهران للرد عبر استهداف مصالح أمريكية وإقليمية، مما قد يوسع نطاق الصراع.
واختتم كاسابوغلو بالتأكيد على أن تغيير النظام في إيران لم يعد مسألة "هل سيحدث"، بل "متى وكيف سيحدث"، محذراً من أن قمع الانتفاضات الشعبية قد يدفع البلاد نحو ديكتاتورية عسكرية تحت قيادة الحرس الثوري، خاصة مع تقدم سن المرشد الأعلى علي خامنئي وغياب خليفة ديني يتمتع بنفس القدر من النفوذ، مشدداً على أن الجمود قد يكون الخيار الأكثر خطورة بين جميع الخيارات المطروحة.

