استغلال مليشيات الحوثي للقضية الفلسطينية لتحقيق مكاسب سياسية داخلية

استغلال مليشيات الحوثي للقضية الفلسطينية لتحقيق مكاسب سياسية داخلية
إرسال


لطالما كانت القضية الفلسطينية مركزية في وجدان الشعوب العربية والإسلامية حيث تمثل رمزًا للعدالة والمقاومة ضد الإحتلال ومع ذلك فإن بعض الأطراف السياسية تسعى لٱستغلال هذه القضية النبيلة لتحقيق مكاسب سياسية داخلية وتحسين صورتها أمام الشعوب في اليمن تُعد مليشيات الحوثي من أبرز الأمثلة على هذا النوع من الإستغلال،حيث تستخدم القضية الفلسطينية كأداة للترويج لنفسها وإخفاء أزماتها الداخلية معتمدة على أسلوب الخداع العاطفي والسياسي لجذب تأييد شعبي زائف.

منذ سيطرتها على صنعاء ومناطق واسعة من اليمن واجهت مليشيات الحوثي رفضًا شعبيًا واسع النطاق بسبب ممارساتها القمعية وسياساتها الفاشلة التي أدت إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والإقتصادية

في هذا السياق تحاول المليشيات تحسين صورتها عبر الظهور كجهة داعمة للقضايا الكبرى وأبرزها القضية الفلسطينية وفي كل مناسبة متعلقة بفلسطين تسارع إلى تنظيم فعاليات جماهيرية تحت شعارات التضامن والدعم مثل الدعوة إلى الخروج إلى ميدان السبعين في صنعاء للتعبير عن نصرة الشعب الفلسطيني لكن هذا التحرك لا يعبر عن نية حقيقية لمساعدة الفلسطينيين بل يكشف عن أجندة مزدوجة تهدف إلى استغلال القضية لمصالحها الخاصة.

أحد الأهداف الرئيسية لهذه التحركات هو تحسين الصورة الذهنية للمليشيات أمام الشعب اليمني والمجتمع الدولي، تعاني مليشيات الحوثي من عزلة داخلية وخارجية نتيجة ممارساتها القمعية بما في ذلك الإعتقالات التعسفية، قمع الحريات، والإنتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان لذلك تسعى إلى استغلال قضية فلسطين لتقديم نفسها كحركة مقاومة تسعى للعدالة وليس كسلطة قمعية مسؤولة عن تدمير اليمن

الشعارات التي ترفعها المليشيات مثل الدفاع عن القدس ومقاومة الإحتلال تهدف إلى جذب عاطفة الشعب اليمني الذي يكن تعاطفًا كبيرًا مع القضية الفلسطينية ومع ذلك فإن هذه الشعارات لا تعكس سوى محاولة لتبييض سجلها أمام المجتمع.

بالإضافة إلى ذلك تسعى المليشيات من خلال تنظيم الحشود والفعاليات الجماهيرية إلى تصدير الأزمة التي تسببوا فيها للشعب اليمني الوضع الإقتصادي المتدهور وانهيار العملة والإرتفاع الجنوني في الأسعار كلها أزمات أوجدتها المليشيات من خلال سياساتها الفاشلة وفسادها ومن خلال الدعوة إلى فعاليات "دعم فلسطين" تحاول المليشيات توجيه أنظار الشعب اليمني بعيدًا عن معاناته اليومية التي تسببوا بها والادعاء بأنهم يناضلون من أجل قضية سامية،بهذه الطريقة تأمل المليشيات في تخفيف الغضب الشعبي وإسكات الأصوات التي تطالب بالتصدي لأخطائها.

إلى جانب تصدير الأزمة تستغل مليشيات الحوثي الحشود الجماهيرية لإظهار نفسها كسلطة ذات قاعدة شعبية واسعة، في الواقع لا تعكس هذه الحشود تأييدًا حقيقيًا إذ تُستخدم أساليب القمع والضغط لإجبار الناس على المشاركة تُجبر المؤسسات الحكومية والمدارس والجامعات على تنظيم مشاركة إلزامية في هذه الفعاليات مما يجعل هذه الحشود تعبيرًا عن الخوف والضغوط بدلاً من الدعم الطوعي، إن هذا الأسلوب يهدف إلى إرسال رسالة مضللة بأن المليشيات تتمتع بتأييد شعبي في حين أن الواقع يشير إلى رفض واسع النطاق لوجودها وسياستها.

ورغم هذه الجهود الدعائية فإن الشعب اليمني بات يدرك بوضوح الأهداف الحقيقية لمثل هذه التحركات فالقضية الفلسطينية التي تمثل نضالًا حقيقيًا من أجل الحرية والكرامة لا يمكن أن تُستخدم كأداة للتغطية على فساد وانتهاكات مليشيات الحوثي

الشعب اليمني الذي يعاني من الجوع والفقر والحرب يعرف أن أموال هذه الفعاليات والشعارات كان يمكن أن تُستخدم لتحسين أوضاعه بدلاً من محاولة تحسين صورة سلطة غير شرعية.

استغلال مليشيات الحوثي للقضية الفلسطينية يكشف عن نواياها الحقيقية في تحقيق مكاسب سياسية وإخفاء أزماتها الداخلية ورغم محاولاتها لإظهار التضامن مع فلسطين فإن الشعب اليمني يرفض هذه الخدع ويدرك أن حل مشكلاته لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال التخلص من سيطرة هذه المليشيات التي حولت البلاد إلى ساحة للأزمات والمعاناة.

 

اخبار من القسم