
في ظل الظروف الراهنة التي تعيشها البلاد، حيث تقف حرية التعبير والممارسات الديمقراطية على شفا الإنهيار، تجلّت مأساة إنسانية أخرى تروي معاناة والد الشاب محمد ابراهيم الذين احتفلوا بثورة 26 سبتمبر رمز الحرية والكرامة والوطنية.
احتفال يتحول إلى مطاردة
لم يكن يعلم الشاب محمد ابراهيم الذي قرر الاحتفال بثورة 26 سبتمبر في إحدى المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيات الحوثية أن هذا القرار سيجر عليه وعلى عائلته سلسلة من المعاناة والملاحقات فور مشاركته في الاحتفال بدأت المليشيات بمطاردته إلا أنه تمكن من الهرب بفضل سرعة بديهته وتكتمه على هويته.
اللجوء إلى المناطق المحررة
بعد نجاحه في الفرار توجه الشاب إلى إحدى المناطق المحررة حيث شعر بأمان نسبي بعيدًا عن تهديد المليشيات ولكن وكما هو الحال في هذه الأوضاع القمعية لم تستسلم المليشيات بسهولة.
العقاب الجماعي استهداف الوالد
بعد أن فشلت المليشيات في القبض على محمد ابراهيم لجأت إلى أسلوبها المعتاد في ممارسة العقاب الجماعي فاستهدفت والده الذي بقي في المنطقة الخاضعة لسيطرتهم قامت المليشيات باعتقال الوالد وإجباره على التواصل مع ابنه للعودة وتسليم نفسه لم يقتصر الأمر على ذلك بل فرضت عليه دفع مبلغ 200 ألف ريال يمني كغرامة أو فدية في تصعيد واضح للضغوط النفسية والمالية التي تمارسها على العائلة.
انعكاسات القضية: مأساة إنسانية وقمع للحريات
تجسد هذه الحادثة واحدة من العديد من القصص التي تروي حجم القمع والإنتهاكات التي تمارسها المليشيات الحوثية ضد المواطنين الذين يعبرون عن آرائهم أو يحتفلون بالمناسبات الوطنية حيث يعيش الوالد تحت وطأة الاعتقال والتهديد ويعاني من ضغوط نفسية كبيرة بسبب المأزق الذي وجد نفسه فيه، بينما يواجه الشاب رغم وجوده في المناطق المحررة شعورًا بالذنب والخوف على أسرته إلى جانب مخاوف من العودة أو محاولات اختطاف جديدة، في حين تتحمل العائلة معاناة مزدوجة نتيجة تبعات هذه الأزمة على الصعيدين النفسي والمالي ما يزيد من تفاقم أوضاعها المعيشية.
نداء للإنقاذ والتحرك
هذه الحادثة تسلط الضوء على ضرورة تكثيف الجهود الوطنية والدولية للضغط على المليشيات الحوثية لوقف ممارساتها التعسفية، واحترام حقوق الإنسان. كما تدعو إلى تقديم الدعم اللازم للعائلات التي تعاني من هذه الانتهاكات ومساعدتها على تخطي محنتها.
في زمن يحتفل فيه العالم بحرية التعبير وحقوق الإنسان يعيش العديد من أبناء اليمن تحت قمع يمنعهم من أبسط حقوقهم مثل الإحتفال بذكرى وطنية عظيمة كذكرى ثورة 26 سبتمبر ومع ذلك يظل الأمل قائمًا بأن هذه المآسي ستنتهي يومًا ما وأن اليمن سيستعيد حريته وسيادته بعيدًا عن القمع والإضطهاد.

